شرح
بتعلق التكليف بالجزاء أو الشرط إجمالا ، والجهل بإطلاقه لحالتي الذكر والنسيان ، والمباحث المتقدمة كانت في مرجعية الأصل عند الشك في أصل الجزئية والشرطية ، وهنا في سعة دائرة المجعول وضيقها بعد العلم بأصله ، للعلم بانبساط الوجوب الضمني على ذكر الركوع والسجود مثلا . والشك لأجل إجمال النص ونحوه في إطلاق المأمور به وتقييده ، وبهذا يندرج الكلام هنا في كبرى الأقل والأكثر الارتباطيين .
4 - وتنقيح الكلام في المقام يتوقف على أمور :
الأول : فيما يقتضيه الأصل العملي .
والثاني : فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي .
والثالث : في صحة العمل الخالي عن الجزء المنسي .
وأما الأول فحاصله : أن مقتضى حديث الرفع ونحوه جريان البراءة الشرعية عند الشك في الجزئية والشرطية ، دون البراءة العقلية لعدم انحلال العلم الإجمالي ، ولولا البراءة الشرعية كان مقتضى قاعدة الاشتغال إعادة المأمور به الناقص والإتيان بجميع ما له دخل فيه من الأجزاء والشرائط .
5 - جواب المصنف « قدس سره » عن الشيخ : القائل باستحالة خطاب الناسي للزوم انقلاب الناسي إلى الذاكر .
وقد أجاب المصنف عن هذا المحذور بوجهين :
أحدهما : أن يجعل عنوان عام يشمل الذاكر والناسي كعنوان « المكلف » ، ويخاطب بما عدا المنسي من الأجزاء ، ثم يكلف الملتفت بالمنسي .
فهذا الوجه يدفع استحالة تكليف الناسي بما عدا المنسي .
ثانيهما : أن يكلف الملتفت بتمام المأمور به والناسي بما عدا المنسي ؛ لكن لا بعنوان الناسي حتى يلزم الانقلاب إلى الذاكر ؛ بل بعنوان آخر عام كالبلغمي أو قليل الحافظة أو كثير النوم أو نحو ذلك ، أو بعنوان خاص كقوله : « يا زيد ويا عمر ويا بكر » إذا كان أحدهم ناسيا للسورة ، والآخر ناسيا لذكر الركوع ، والثالث ناسيا لذكر السجود .
6 - رأي المصنف « قدس سره » :
يرى المصنف هذه المسألة من صغريات مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فلا تجري البراءة العقلية فيها وتجري النقلية ؛ كما هو رأي المصنف في الأقل والأكثر الارتباطيين .