تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر ، وإيجاب ( 1 ) العمل الخالي عن المنسي على الناسي ، فلا تغفل ( 2 ) .
شرح
« قدس سره » ، وقد تقدم توضيحه ، وملخصه : أن تخصيص الجزئية أو الشرطية بحال الذكر بالدليل الاجتهادي على النحو المذكور ممتنع ، ولذا ذهب هو « قدس سره » إلى استحالته - ، وتعبير المصنف بالتوهم إنما هو لأجل عدم التلازم بين التخصيص المزبور واستحالته بالدليل الاجتهادي ، وعدم المانع من التخصيص بالدليل كما أفاده بأحد الوجهين المتقدمين في المتن .
( 1 ) عطف على « تخصيص » ومفسر له ، وإشارة إلى الأمر الثالث وهو كون الخالي عن المنسي واجبا حتى يلزمه الصحة وعدم وجوب الإعادة ، وهو مسألة فقهية وتفصيلها يطلب في الفقه ، ومحصله : أن مقتضى حديث « لا تعاد الصلاة إلا من خمس » ، والنصوص الخاصة وجوب الأركان مطلقا حتى في حق الناسي ، فنسيان شيء منها يوجب الإعادة في الوقت وخارجه . وأما غيرها : فنسيانه لا يوجب الإعادة لا في وقت ولا في خارجه .
( 2 ) عن إمكان قيام الدليل الاجتهادي بأحد الوجهين المتقدمين في المتن على عدم جزئية المنسي لئلا تقول بالاستحالة كما قال بها الشيخ والنراقي في محكى العوائد .
لا يقال : إنه يمكن توجيه الخطاب إلى كلي الناسي على نحو القضية الحقيقية كإيجاب الحج على المستطيع كذلك وإن لم يصح توجيهه إلى الناسي الخارجي ، لانقلابه إلى الذاكر ، فما أفاده الشيخ من الاستحالة يختص بمخاطبة الناسي الخارجي الشخصي دون الكلي .
فإنه يقال : إن كل خطاب لا يمكن الانبعاث عنه أصلا ولو في زمان من الأزمنة لغو ، ومن المعلوم : أن المقام كذلك ، ضرورة : أن أفراد طبيعة الناسي يمتنع أن يطبقوا هذه الطبيعة عليهم ويرون أنفسهم مأمورين بالأمر الموجه إلى عنوان الناسي ، بداهة : أن إحراز انطباقه عليهم يوجب الانقلاب إلى الذاكر بحيث يمتنع انبعاثهم عن الأمر الموجه إلى كلي الناسي ، وليس كإيجاب الحج على كلي المستطيع ؛ لانبعاث أفراد المستطيع خارجا عن إيجاب الحج على هذا الكلي .
فقياس المقام بمثل إيجاب الحج على المستطيع في غير محله ، ومن البديهي : امتناع صدور اللغو عن الحكيم .
فالمتحصل : أن خطاب الناسي بعنوانه كليا وجزئيا غير سديد ، ومحذور الاستحالة لا