تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الحال ( 1 ) بمثل حديث الرفع ، كذلك يمكن تخصيصها ( 2 ) بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية ، كما إذا وجه الخطاب ( 3 ) على نحو يعم الذاكر والناسي . . .
شرح
الالتفات والنسيان إلى قسمين : الذاكر والناسي ، ويصير الواجب بتمام أجزائه وشرائطه واجبا على الذاكر ، وبما عدا الجزء أو الشرط المنسي منه واجبا على الناشئ خلافا للشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث منع عن تنويع المكلف وجعله قسمين ذاكرا وناسيا ، نظرا إلى أن الغرض من الخطابات لمّا كان هو البعث والزجر المعلوم ترتبهما على إحراز المكلف انطباق العنوان المأخوذ في حيز الخطاب على نفسه ؛ إذ الغافل عن الاستطاعة مثلا لا ينبعث عن إيجاب الحج على المستطيع أصلا ، ومن المعلوم : امتناع خطاب الناسي بهذا العنوان ، ضرورة : أن توجيه هذا الخطاب إليه يخرجه عن عنوان الناسي ويجعله ذاكرا ، فلا بد للناسي في الشك في الجزئية أو الشرطية من الإتيان بالواجب بتمامه ، من دون فرق في إطلاق الجزئية والشرطية بين الذاكر والناسي ، والتفكيك بينهما لا وجه له أصلا . ( 1 ) أي : حال النسيان بحديث الرفع ومثله من سائر أدلة البراءة النقلية . ( 2 ) أي : تخصيص الجزئية أو الشرطية بهذا الحال أي : حال النسيان بحسب الأدلة الاجتهادية ، بنحو لا يلزم محذورا أصلا ؛ إذ لا يتوقف تنويع المكلف بالذاكر والناسي على جعل الناسي موضوعا للخطاب حتى يمتنع ذلك لانقلابه بالذاكر كما أفاده الشيخ « قدس سره » . ولذا حكم بجزئية شيء حال النسيان إن لم يكن لدليلها إطلاق يشمل تلك الحالة ، وإن كان له إطلاق فهو دليل عليها وموجب لبطلان العبادة الفاقدة للجزء المنسي « 1 » . والحاصل : أنه « قدس سره » يقول بأصالة بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا « 2 » ، إما لإطلاق دليل الجزئية ، وإما لامتناع خطاب الناسي بما عدا المنسي ، والحكم بالصحة منوط بدليل عام أو خاص يدل على الصحة . ( 3 ) هذا جواب المصنف عن إشكال الشيخ « قدس سره » : وقد أجاب عنه في المتن بوجهين : أحدهما : وهو الذي أشار إليه بقوله : « كما إذا وجه الخطاب . . . » الخ أن يجعل عنوان عام يشمل الذاكر والناسي كعنوان « المكلف » ويخاطب بما عدا المنسي من الأجزاء ، ثم يكلف الملتفت بالمنسي ، فالذاكر الآتي بتمام المأمور به آت بوظيفته ، والناسي الآتي
هامش
( 1 ) منتهى الدراية : 6 : 276 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 : 362 .
دروس في الكفاية — صفحة 425 | الشيخ محمدي البامياني