الرفع الناظر ( 1 ) إلى الأدلة على بيان الأجزاء إليها نسبة ( 2 ) الاستثناء ، وهو ( 3 ) معها يكون دالا « دالة » على جزئيتها إلا مع الجهل بها كما لا يخفى . فتدبر جيدا .
شرح
وبالجملة : فوجوب الأقل مستند إلى أدلة الأجزاء لا إلى حديث الرفع حتى يتوهم أن إثبات ذلك به يتوقف على القول بالأصل المثبت ، والحديث ينفي خصوص الوجوب الضمني المتعلق بما شك في جزئيته ، ولا ينفي تمام الوجوب على تقدير ثبوته للأكثر .
وضميرا « ارتفاعه ، انتزاعه » راجعان على الأمر الانتزاعي ، وهذا كارتفاع جزئية السورة بارتفاع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الضمني المتعلق بها .
( 1 ) صفة ل « حديث الرفع » ، وإشارة إلى الحكومة التي أشرنا إليها بقولنا : « وهذا التحديد نشأ من حكومة حديث الرفع . . . » الخ . وضمير « إليها » راجع على « الأدلة » .
( 2 ) خبر « أن نسبة » فكأنه قيل : « السورة مثلا واجبة في الصلاة إلا مع الجهل بجزئيتها » ، وهذا الاستثناء مفاد حديث الرفع ، فبعد انضمامه إلى أدلة الأجزاء يستفاد وجوب الأقل وعدم جزئية مشكوك الجزئية وإن كان جزءا واقعا .
( 3 ) يعني : وحديث الرفع مع أدلة الأجزاء يكون دالا على جزئية الأجزاء إلا مع الجهل بجزئيتها ، وهذا محصل الجمع بين أدلة الأجزاء وحديث الرفع الذي جعل كالاستثناء بالنسبة إليها . وضمير « هو » راجع على « حديث الرفع » ، وضمير « معها » راجع على « الأدلة » ، وضمير جزئيتها راجع على « الأجزاء » ، وضمير « بها » إلى « جزئيتها » .
وهنا تطويل الكلام بالنقض والإبرام تركناه رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - بيان محل الكلام في المقام يتوقف على أمور :
الأول : الفرق بين المتباينين والأقل والأكثر الارتباطيين : أن المتباينين ما لا ينطبق أحد طرفي الترديد على الطرف الآخر ، بخلاف الأقل والأكثر ، فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بإتيان الأكثر .
الثاني : الفرق بين الارتباطيين والاستقلاليين : أن الأمر بالمركب يسقط بمقدار الأقل إذا أتى به ؛ كتردد ما في الذمة من الدين بين خمسة آلاف ليرة سورية وبين عشرة آلاف ، فإذا دفع الخمسة يسقط الدين مقدار الخمسة لو كان الدين عشرة . هذا بخلاف الارتباطيين كالصلاة المرددة بين التسعة الأجزاء وعشرة الأجزاء ، فإذا أتى بالتسعة الأجزاء وكان الواجب العشرة الأجزاء تقع الصلاة باطلة .