دروس في الكفاية — صفحة 400
هذا ( 1 ) بحسب حكم العقل . وأما النقل ( 2 ) : فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردد عما تردد أمره بين الأقل والأكثر ويعيّنه في الأول . ( 1 ) يعني : ما تقدم من الاحتياط بلزوم إتيان الأكثر كان راجعا إلى إثبات أحد جزءي المدعى ، وهو جريان قاعدة الاشتغال في الأقل والأكثر الارتباطيين ، وعدم جريان البراءة العقلية فيهما . وأما إثبات جزئه الآخر وهو جريان البراءة النقلية فيهما ، فمحصله : أن البراءة الشرعية تجري في جزئية ما شك في جزئيته ؛ لشمول حديث الرفع لها ، فترتفع به ، ويتعين الواجب في الأقل . في عدم وجوب الاحتياط شرعا ( 2 ) يعني : وأما النقل فهو يقضي برفع جزئية ما شك في جزئيته . وبعبارة واضحة : أن جميع ما تقدم من أول البحث إلى هنا كان بيانا لعدم جريان البراءة العقلية . وأما البراءة النقلية فهي تجري عن جزئية ما شك في جزئيته ، وهذا هو التفصيل الذي اختاره المصنف ، حيث اختار التفصيل بين البراءة العقلية فلا تجري ، والبراءة الشرعية فتجري . فقوله : « وأما النقل » فإشارة إلى الجزء الأخير من تفصيله . وهذا التفصيل اعتراض من المصنف على الشيخ الأنصاري « قدس سره » حيث قال بجريان البراءة عقلية كانت أم نقلية . وتوضيح ما أفاده الشيخ « قدس سره » في البراءة الشرعية هو : جريان حديث الرفع والحجب ونحوهما في وجوب الجزء المشكوك وجوبه ، وأن وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع عن العباد ، ولا يعارضه أصالة البراءة عن وجوب الأقل ؛ للعلم بوجوبه المردد بين النفسي والغيري . وكيف كان ؛ فالمقتضي للبراءة الشرعية موجود ، وهو كون المرفوع مجعولا شرعيا مجهولا وفي رفعه منّة ، والمانع مفقود ، فإن المانع إما هو العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر ، وإما هو معارضة الأصل مع أصالة عدم وجوب الأقل . أما الأول : فلارتفاعه ؛ لأن هذه الأخبار حاكمة عليه وموجبة لانحلاله ، لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر المشكوك لو كان هو الواجب واقعا ، ومعه لا يحكم العقل بلزوم رعاية احتمال التكليف الإلزامي في الأكثر من باب المقدمة العلمية .