تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لا يقال ( 1 ) : إن جزئية السورة المجهولة - مثلا - ليست بمجعولة وليس لها أثر
شرح
جريانه في الوضع وهو الجزئية - كما في كلام صاحب الفصول - .

في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي

وأما توضيح وجه العدول : فيتوقف على مقدمة وهي : أن الأصل السببي دائما يتقدم على الأصل المسببي من باب الحكومة ، بمعنى : أن الأصل السببي حاكم على الأصل المسببي . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الأصل في الحكم التكليفي في الشك في الجزئية مسببي ، والأصل في الجزئية سببي ؛ لأن الجزئية موضوع للحكم بوجوب الجزء ، فلا تصل النوبة إلى الأصل في نفي وجوب شيء بعد الأصل لنفي جزئية ذلك الشيء ؛ لما عرفت من : أن الأصل في جانب الموضوع يكون سببيا ، وفي جانب الحكم مسببيا ، فلا يجري الأصل في جانب الحكم مع وجود الأصل في جانب الموضوع ، ولازم ذلك عدم جريان الأصل في جانب الوجوب عند جريان الأصل في نفي الجزئية . ( 1 ) هذا إشكال على جريان البراءة الشرعية في وجوب الأكثر المشكوك فيه بالتقريب الذي ذكره المصنف من جريانها في الوضع وهو الجزئية . وهذا ناظر إلى ما تقدم نقله من كلام الشيخ في جواب صاحب الفصول « قدهما » . وتوضيح الإشكال : أن البراءة إنما تجري فيما إذا كان المجهول أثرا شرعيا ؛ لأن مجرى البراءة - على ما قرر في محله - لا بد وأن يكون مما تناله يد الوضع والرفع التشريعيين ، والمفروض : أن الجزئية ليست أثرا شرعيا كحرمة شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ولا مما يترتب عليها أثر شرعي . وعليه : فلا مجال لجريان البراءة في الجزئية ؛ بل لا بد من إجرائها في التكليف مثل : وجوب الجزء المشكوك فيه أو وجوب الأكثر . ودعوى : أن الجزئية مما يترتب عليه أثر شرعي وهو وجوب الإعادة - على تقدير كون الواجب الواقعي هو الأكثر - فالبراءة تجري في الجزئية بلحاظ أثرها وهو وجوب الإعادة ، مدفوعة : أولا : بأن وجوب الإعادة أثر لبقاء الأمر الأول أي : الأمر بالأكثر ، لا جزئية السورة ؛ لأن الأمر بنفسه - ما لم يمتثل - يقتضي الإعادة عقلا دون الجزئية ، فالإعادة أثر لبقاء الأمر الأول ، لا أثر للجزئية . وثانيا : بأن وجوب الإعادة لا يرتفع بمثل حديث الرفع لكونه عقليا من باب وجوب الإطاعة عقلا .