تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وأما الثاني : فلعدم كون الأقل موردا للأصل ؛ للعلم بوجوبه تفصيلا المتحصل : هو جريان البراءة مطلقا . ثم تعرض الشيخ لكلام صاحب الفصول الذي منع من جريان البراءة في التكليف ، وحكم بجريانها في الحكم الوضعي ، قال : « والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية » « 1 » . وناقش الشيخ فيه بوجوه ، قال في جملتها : « ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي ، وهو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء » . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ « قدس سره » . والمصنف أورد على الشيخ بوجهين من الإشكال تعرض لأحدهما في المتن وللآخر في حاشية الرسائل . وأما توضيح ما في المتن حيث يكون إشكالا من المصنف على كلام الشيخ ردا لصاحب الفصول حيث قال : بأن أخبار البراءة تدل على نفي الحكم الوضعي كالجزئية والشرطية دون الحكم التكليفي حيث قال : « والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية » فقال الشيخ « قدس سره » ردا عليه بوجوه منها : ما لفظه : « ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي وهو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء » « 2 » ، فلا بد أولا من توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول . وثانيا من توضيح إشكال المصنف على الشيخ « قدس سرهما » . وأما توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول فيتوقف على مقدمة وهي : أن أدلة البراءة تنفي وترفع ما يكون وضعه بيد الشارع ، وكل ما يكون وضعه بيد الشارع كان قابلا للرفع بأخبار البراءة ؛ وإلا فلا . إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب إشكال الشيخ على صاحب الفصول : إن الجزئية ليست مجعولة شرعا ، فلا تكون قابلة للرفع بأدلة البراءة ، والمجعول شرعا هو الحكم التكليفي كالوجوب والحرمة ونحوهما . وأخبار البراءة تنفي ما يكون مجعولا شرعا ، فمجراها مختص بالحكم التكليفي ، والجزئية ليست من الأحكام التكليفية فلا تجري فيها البراءة الشرعية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 330 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 333 .
دروس في الكفاية — صفحة 401 | الشيخ محمدي البامياني