شرح
وأما الثاني : فلعدم كون الأقل موردا للأصل ؛ للعلم بوجوبه تفصيلا
المتحصل : هو جريان البراءة مطلقا .
ثم تعرض الشيخ لكلام صاحب الفصول الذي منع من جريان البراءة في التكليف ، وحكم بجريانها في الحكم الوضعي ، قال : « والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية » « 1 » . وناقش الشيخ فيه بوجوه ، قال في جملتها :
« ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي ، وهو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء » . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام الشيخ « قدس سره » .
والمصنف أورد على الشيخ بوجهين من الإشكال تعرض لأحدهما في المتن وللآخر في حاشية الرسائل .
وأما توضيح ما في المتن حيث يكون إشكالا من المصنف على كلام الشيخ ردا لصاحب الفصول حيث قال : بأن أخبار البراءة تدل على نفي الحكم الوضعي كالجزئية والشرطية دون الحكم التكليفي حيث قال : « والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية » فقال الشيخ « قدس سره » ردا عليه بوجوه منها :
ما لفظه : « ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي وهو إيجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء » « 2 » ، فلا بد أولا من توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول . وثانيا من توضيح إشكال المصنف على الشيخ « قدس سرهما » .
وأما توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول فيتوقف على مقدمة وهي : أن أدلة البراءة تنفي وترفع ما يكون وضعه بيد الشارع ، وكل ما يكون وضعه بيد الشارع كان قابلا للرفع بأخبار البراءة ؛ وإلا فلا .
إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب إشكال الشيخ على صاحب الفصول : إن الجزئية ليست مجعولة شرعا ، فلا تكون قابلة للرفع بأدلة البراءة ، والمجعول شرعا هو الحكم التكليفي كالوجوب والحرمة ونحوهما .
وأخبار البراءة تنفي ما يكون مجعولا شرعا ، فمجراها مختص بالحكم التكليفي ، والجزئية ليست من الأحكام التكليفية فلا تجري فيها البراءة الشرعية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 330 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 333 .