دروس في الكفاية — صفحة 402
فما ذكره صاحب الفصول من جريانها في الجزئية لا يرجع إلى محصل صحيح . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح إشكال الشيخ على صاحب الفصول . وأما توضيح إشكال المصنف على الشيخ : فأيضا يتوقف على مقدمة وهي : أن المجعول على قسمين : الأول : أن يكون الشيء مجعولا بالأصالة وعلى نحو الاستقلال كالحكم التكليفي . الثاني : أن يكون مجعولا بتبع الجعل الشرعي لمنشا انتزاعه كجزئية السورة للمأمور به ، حيث تكون مجعولة بتبع جعل وجوب المركب من الأجزاء . إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في توضيح إشكال المصنف على الشيخ إن أدلة البراءة تشمل كلا القسمين . ولا تختص بالقسم الأول لعدم الدليل على اختصاص مجراها بما هو مجعول بالأصالة والاستقلال ، بل يشمل المجعول الانتزاعي والتبعي أيضا ، فما أفاده صاحب الفصول من أن أدلة البراءة ترفع جزئية ما شك في جزئيته كالسورة مثلا في محله ؛ لأن جزئيتها وإن لم تكن مجعولة بالأصالة بعنوان أنها جزء ، ولكنها مجعولة تبعا وبلحاظ منشأ انتزاعها حيث إنه إذا أمر الشارع بمركب من الأجزاء وتكون منها السورة مثلا ، يتنزع العقل من ذلك جزئية السورة ، فإذا شك في جزئيتها للمركب ترفع بالأصل ولو برفع الأمر عن الأكثر وهو منشأ انتزاعها . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح إشكال المصنف على الشيخ « قدس سرهما » . وأما ما في حاشية الرسائل فهذا لفظه : « يمكن أن يقال : إن وجوب واحد من الأقل والأكثر نفسيا مما لم يحجب علمه عنا ولسنا في سعة منه كما هو قضية العلم به بحكم العقل أيضا حسب الفرض ، وهذا ينافي الحكم على الأكثر على التعيين بأنه موضوع عنا ونحن في سعته ، فإن نفي الوضع والسعة عما علم إجمالا وجوبه مع العلم تفصيلا بوجوب أحد طرفيه يستدعي نفيهما عنه ، ولو كان هو الطرف الآخر ، فلا بد إما من الحكم بعدم شمول هذه الأخبار لمثل المقام مما علم إجمالا وجوب شيء إجمالا ، وإما من الحكم بأن الأكثر ليس مما حجب علمه ، فإنه يعلم الإتيان به بحكم العقل مقدمة للعلم بإتيان ما لسنا بسعته . . . » . فما ذكر الشيخ من البراءة الشرعية عن الأكثر مما ليس في محله . وفي المقام مناقشة تركناها رعاية للاختصار . ولكن المصنف عدل عن جريان الأصل في التكليف - كما في كلام الشيخ - إلى