ومعه ( 1 ) لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالأكثر فاسد ( 2 ) قطعا ؛ لاستلزامه الانحلال
شرح
لقاعدة الملازمة أو غيرها ، وقوله : « عقلا » قيد أيضا ل « غيره » أي : بناء على كون وجوب المقدمة غيريا عقليا .
( 1 ) أي : ومع الانحلال لا يوجب العلم الإجمالي تنجز التكليف على تقدير تعلقه بالأكثر ، فضمير « يوجب » راجع على العلم الإجمالي ، وضميرا « تنجزه ، كان » راجعان على التكليف .
( 2 ) خبر « وتوهم » ورد لكلام الشيخ الأعظم « قدس سره » ، وقد أجاب عنه بوجهين :
أحدهما : استلزام الانحلال للمحال وهو الخلف وما يترتب عليه المحال محال أيضا .
وثانيهما : التناقض ، وقد عرفت توضيح هذين الوجهين .
وأما توضيح الوجه الأول - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 196 » - فمنوط بالإشارة إلى أمور :
الأول : أن وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها في الإطلاق والاشتراط والفعلية والتنجز ؛ لأن وجوبها سواء كان بحكم الشرع أم العقل وجوب ترشّحي متفرع في مقام الثبوت على وجوب ذي المقدمة ، فيقال : وجب ذو المقدمة فوجبت مقدمته ، فلا بد من تنجز حكم ذي المقدمة حتى يتنجز حكم المقدمة ، وهذا واضح .
الثاني : أن الخلف محال ، مثلا : إذا فرض اشتراط جواز التقليد بعدالة المجتهد ، ثم بني على جواز تقليد الفاسق ، لزم أن لا يكون ما فرض شرطا له بشرط ، وهذا محال للزوم التناقض وهو دخل العدالة وعدمه في جواز التقليد .
الثالث : أن يكون وجوب الأقل غيريا على تقدير وجوب الأكثر نفسيا ، بناء على ما قيل من تصوير المقدمات الداخلية .
الرابع : يعتبر في انحلال العلم الإجمالي بالتكليف تنجز الطلب في بعض الأطراف على كل تقدير ، حتى يتبدل العلم الإجمالي به بعلم تفصيلي بالتكليف في ذلك الطرف ، وشك بدوي في الآخر ، وحينئذ : يستقل العقل باشتغال الذمة بالتكليف فيما تنجز فيه والبراءة عما لم يتنجز فيه ، فالعلم بوجوب الأقل نفسيا أو غيريا إنما ينحل إذا كان وجوبه المعلوم بالتفصيل منجزا على كل تقدير ؛ إذ لو لم يكن كذلك بأن كان منجزا على تقدير وجوبه النفسي ، وغير منجز على تقدير وجوبه الغيري ؛ لجريان البراءة عن الأكثر المستلزم لعدم تنجز وجوب الأقل غيريا ومقدميا ، لما أمكن دعوى اشتغال الذمة به قطعا حتى يرتفع الترديد المقوم للعلم الإجمالي ؛ إذ الموجب لاشتغال الذمة هو