تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بدوا ، ضرورة ( 1 ) : لزوم الإتيان بالأقل لنفسه شرعا أو لغيره كذلك ( 2 ) أو عقلا ،
شرح
وبأحاديث البراءة ، وذكرنا أن القول بالبراءة يكون مبنيا على انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل ، والشك البدوي بالنسبة إلى الأكثر ، فالشيخ يقول بانحلال العلم الإجمالي وصيرورة الشبهة بدوية بالنسبة إلى الأكثر . « وتوهم انحلاله » إشارة إلى قول الشيخ الأنصاري ، ثم حكم المصنف بفساد هذا التوهم بقوله : « فاسد » وقد عرفت : فساد الانحلال بالوجهين اللذين تقدم توضيحهما . وأما توهم الانحلال المستلزم للبراءة بالنسبة إلى الأكثر فتوضيحه : أن العلم الإجمالي بالوجوب النفسي المردد بين الأقل والأكثر ينحل بوجوب الأقل تفصيلا إما بوجوب نفسي لو كان هو المأمور به ، وإما بوجوب غيري لو كان المأمور به هو الأكثر ، فاجتمع علمان في الأقل أحدهما العلم التفصيلي بتعلق إلزام المولى ، وثانيهما العلم الإجمالي بوجهه ، وهو تردده بين النفسي والغيري ، والمعتبر في الانحلال هو العلم التفصيلي بالإلزام في أحد الطرفين وإن لم يعلم وجهه ، إذ الموضوع لحكم العقل باشتغال الذمة هو العلم بذات الوجوب ، وأما العلم بخصوصيته فلا يعتبر فيه . وعليه : فالتكليف بالنسبة إلى الأقل منجز ، ويترتب العقاب على مخالفته ؛ لكونه مخالفة لما هو واجب على كل تقدير . فترك الواجب إذا كان من ناحية الأقل ترتب عليه استحقاق العقوبة ، بخلاف ما إذا كان تركه من ناحية الأكثر ، فإنه لا يترتب عليه استحقاق المؤاخذة ؛ لعدم تنجز وجوبه ، فالتكليف بالنسبة إليه بلا بيان وهو مجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان . هذا بحسب حكم العقل . يعني : ما تقدم من الاحتياط بلزوم إتيان الأكثر كان راجعا إلى إثبات أحد جزءي المدعى ، وهو جريان قاعدة الاشتغال في الأقل والأكثر الارتباطيين ، وعدم جريان البراءة العقلية فيهما . وأما إثبات جزئه الآخر وهو جريان البراءة النقلية فيهما فخلاصته : أن البراءة الشرعية تجري في جزئية ما شك في جزئيته ؛ لشمول حديث الرفع لها ، فترتفع به ، ويتعين الواجب في الأقل . ( 1 ) تعليل لقوله : « انحلاله » وبيان له ، وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) أي : شرعا ، وقوله : « لغيره » معطوف على « لنفسه » وضميراهما راجعان على « الأقل » . ثم إن هذا الوجوب الشرعي مبني على كون وجوب المقدمة شرعيا كما قيل