تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المحال ، بداهة ( 1 ) : توقف لزوم الأقل فعلا إما لنفسه أو لغيره ( 2 ) على تنجز التكليف
شرح
التكليف الفعلي المنجز لا الفعلي ولو لم يبلغ مرتبة التنجز ، فإذا لم يتنجز وجوب الأكثر لم يتنجز وجوب الأقل الذي هو مقدمة له ، وحينئذ فلم يعلم اشتغال الذمة بهذا الأقل على تقدير وجوبه الغيري ، والمفروض : أن الانحلال متوقف على القطع بالاشتغال بأحد الطرفين بالخصوص على كل تقدير ؛ وإلا فلا مجال له ، لتبعية النتيجة لأخسّ المقدمتين كما في علم الميزان . إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أن دعوى انحلال العلم الإجمالي هنا في غير محلها ؛ لأنه خلاف الفرض ؛ إذ المفروض : توقف الانحلال على تنجز وجوب الأقل على كل تقدير - بمقتضى المقدمة الرابعة - سواء كان الواجب الواقعي هو الأقل أم الأكثر ، مع أنه ليس كذلك ، فإن الواجب لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقل منجزا ؛ لتعبية وجوب المقدمة لوجوب ذيها كما عرفت في الأمر الأول ، والمفروض : عدم تنجز وجوب ذيها وهو الأكثر ، فيكون تنجز الأقل مختصا بتقدير تعلق الوجوب به لا بالأكثر ، مع أن المعتبر في الانحلال تنجز الأقل على كل تقدير ، ففي الحقيقة يكون لتنجز الأكثر دخل في الانحلال حتى يكون وجوب الأقل منجزا على كل من تقديري وجوبه النفسي والمقدمي ، وليس له دخل ؛ لأن دخله مانع من الانحلال وهذا هو الخلف المحال . وإن شئت فقل : إن الانحلال الموجب لعدم تنجز وجوب الأكثر موقوف على العلم التفصيلي بوجوب الأقل فعلا ، وهذا العلم يتوقف على تنجز وجوب الأقل على كل حال ؛ سواء كان الوجوب متعلقا بالأقل أم بالأكثر ، وقد فرض عدم تنجز وجوب الأكثر بالانحلال لجريان البراءة فيه . فدعوى : تنجز وجوب الأقل على كل تقدير تنافي عدم تنجز وجوب الأكثر ، فالذي يكون دخيلا في الانحلال هو تنجز الوجوب المتعلق بالأقل فقط ، وهو خلاف ما فرضناه من دخل تنجز وجوبه مطلقا ؛ ولو كان الواجب هو الأكثر . هذا تقريب إشكال الخلف . وأما إشكال التناقض : فقد يأتي في كلام المصنف حيث قال : « مع أنه يلزم من وجوده عدمه » . وخلاصته : أنه يلزم من وجود الانحلال عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال ؛ لأنه من التناقض فالانحلال محال ، وقد عرفت توضيح ذلك فلا حاجة إلى ذكره ثانيا على نحو التفصيل . ( 1 ) بيان لاستلزام الانحلال المحال وهو الخلف ، وقد عرفته بقولنا : « إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن دعوى انحلال العلم الإجمالي . . . » . ( 2 ) هذا و « لنفسه » قيدان ل « لزوم » المقيد بقوله : « فعلا » . و « على تنجز » متعلق