تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الدعوى الثانية : جريان البراءة الشرعية . والدعوى الأولى مبنية على عدم انحلال العلم الإجمالي بالتكليف إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ؛ لأن أساس القول بالبراءة على الالتزام بانحلال العلم الإجمالي وعدم تأثيره . والمصنف أنكر الانحلال وقال باستحالته بوجهين : الأول : أن الانحلال يستلزم الخلف . والثاني : أنه يستلزم التناقض حيث يلزم من فرض الانحلال عدم الانحلال وكلاهما محال . وأما استلزامه الخلف : فلأن المفروض توقف الانحلال على تنجّز وجوب الأقل على كل تقدير ، سواء كان الواجب الواقعي هو الأقل أو الأكثر مع إنه ليس كذلك ، فإن الواجب الواقعي لو كان هو الأكثر لم يكن وجوب الأقل منجزا ؛ إذ وجوب الأقل حينئذ يكون مقدميا ومن باب تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة في التنجز ، والمفروض : عدم تنجز وجوب ذي المقدمة وهو الأكثر لجريان البراءة فيه على الفرض ، فليس وجوب الأقل ثابتا على كل تقدير ، مع أن المعتبر في الانحلال وجوبه كذلك ، وهذا خلاف الفرض . وأما لزوم محذور عدم الانحلال من الانحلال فتوضيحه : أن انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي موقوف على العلم بوجوب الأقل تفصيلا ، وهذا العلم التفصيلي موقوف على تنجز وجوب الأقل مطلقا نفسيا كان أو غيريا ، وتنجز وجوبه الغيري يقتضي تنجز وجوب الأكثر نفسيا حتى يترشح منه الوجوب على الأقل ويصير واجبا غيريا . ولا يخفى أن تنجز وجوب الأكثر يقتضي عدم الانحلال ، فيلزم من الانحلال عدم الانحلال وهو محال . هذا تمام الكلام في الوجه الأول الذي استدل به المصنف على لزوم الاحتياط عقلا . وأما الوجه الثاني على وجوب الاحتياط عقلا : فقد أشار إليه بقوله : « مع أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلا بالأكثر » . وتوضيح الاستدلال بالوجه الثاني على وجوب الاحتياط عقلا يتوقف على مقدمة وهي : أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والأغراض على مذهب العدلية .
دروس في الكفاية — صفحة 378 | الشيخ محمدي البامياني