ولو شك في ذلك ( 1 ) كان المرجع هو البراءة ؛ . . .
شرح
« عليه » راجع على الموصول ، وضمير « اطلاعه » إلى المولى ، يعني : أن المولى إذا اطلع على حال العبد من حيث كونه داخلا في الابتلاء أو خارجا عنه ، فإن رأى صحة انقداح الداعي في نفس العبد إلى فعله صح له الزجر عنه وإلا فلا . هذا تمام الكلام في اعتبار الابتلاء والعلم به .
( 1 ) يعني : في الابتلاء ، وهذا شروع في الجهة الثانية من جهتي هذا التنبيه وهي بيان حكم الشك في الابتلاء ، كما إذا علم إجمالا بأن دارا مغصوبة مرددة بين هذه الدار التي يريد المكلف شراءها ودارا أخرى في بلد آخر يشك المكلف في دخولها في محل الابتلاء وخروجها عنه ، فهل يكون هذا العلم الإجمالي منجزا وإن مشكوك الابتلاء به محكوم بحكم ما هو معلوم الابتلاء به أم لا يكون منجزا ، وأن مشكوك الابتلاء محكوم بحكم ما هو خارج عنه قطعا ؟ فيه خلاف بين الشيخ والمصنف « قدس سرهما » ، فذهب الشيخ إلى أنه بحكم ما هو مقطوع الابتلاء به ، وتمسك لذلك بالأصل اللفظي أعني :
أصالة الإطلاق المقتضية لتنجز الخطاب بالمعلوم الإجمالي ، وذهب المصنف إلى أنه بحكم ما هو مقطوع الخروج عن محل الابتلاء ، وأورد على الشيخ بما سيأتي ، ثم جعل المرجع في الشك في الابتلاء أصالة البراءة .
وحاصل الكلام في الجهة الثانية : وهي بيان حكم الشك في الابتلاء ، فإذا شك في كون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء من جهة الشك في مفهومه وعدم تعين حدوده بناء على اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف ، فهل يرجع إلى إطلاقات أدلة التكليف ويحكم بالتنجيز في الطرف المشكوك كالمبتلى به ، أو إلى أصالة البراءة ؟
ذهب الشيخ « قدس سره » إلى الأول بدعوى : أن الإطلاقات هي المرجع ما لم يثبت التقييد ، فلا مجال لجريان الأصل ، فإن مقتضى الإطلاق هو العلم بالتكليف الفعلي ، فلا يجري الأصل في أطرافه .
وذهب المصنف « قدس سره » إلى الثاني بدعوى : أن التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات إنما يصح فيما إذا أمكن الإطلاق في مقام الثبوت ليستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات الإطلاق في مقام الثبوت ، ومع الشك في إمكان الإطلاق ثبوتا لا أثر للإطلاق إثباتا ، والمقام من هذا القبيل ، فإنه بعد الالتزام باعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف عقلا ، كان الشك في دخول بعض الأطراف في محل الابتلاء من حيث