تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الجهات ( 1 ) لوجب عقلا موافقته ( 2 ) مطلقا ولو كانت أطرافه غير محصورة ، وإنما التفاوت بين المحصورة وغيرها هو : أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم مع كونه فعليا لولاه ( 3 ) من سائر الجهات . وبالجملة : لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها في التنجز وعدمه ( 4 ) فيما ( 5 ) كان المعلوم إجمالا فعليا يبعث ( 6 ) المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه . . .
شرح
من جهة كثرة الأطراف ، فإذا كانت الأطراف الكثيرة مورد الابتلاء ، ولم يترتب الحرج المنفي شرعا على الاجتناب عن جميعها كان العلم الإجمالي منجزا ؛ لتعلقه بتكليف فعلي ، وعليه ، فلا يدور عدم تنجيز العلم الإجمالي مدار عدم انحصار الأطراف كما سيأتي في التنبيه الثالث ، فانتظر . ( 1 ) أي : حتى الإرادة والكراهة . ( 2 ) أي : موافقة التكليف الفعلي بالاجتناب عن جميع أطرافه في الشبهة التحريمية « مطلقا » ، أي : ولو كانت أطرافه غير محصورة . ( 3 ) أي : لولا ما يمنع ، فالضمير راجع على الموصول في « ما يمنع » المراد به ما عدا سائر الجهات كالخروج عن الابتلاء ، وضمير « كونه » راجع على المعلوم بالإجمال ، و « من سائر الجهات » متعلق ب « فعليا » . وتوضيحه - على ما في « منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 24 » - : أن الحكم الواقعي في غير المحصورة فعلي من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري ، فهو بحيث لو علم به تفصيلا لتنجز ؛ لكن هذه الفعلية في كل طرف منوطة بعدم ما يمنع عنها بالنسبة إلى ذلك الطرف كخروجه عن مورد الابتلاء أو الاضطرار إلى ارتكابه أو نحوهما ، فإنه لولا خروج بعض الأطراف عن الابتلاء مثلا لكان الحكم الواقعي بالنسبة إليه فعليا من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري ، لكن هذا المانع أخرجه عن الفعلية من سائر الجهات غير جهة مضادته للحكم الظاهري أيضا ، فعدم فعليته حينئذ ليس من جهة واحدة ؛ بل من جهات عديدة ، ولذا لو تعلق به العلم التفصيلي لم يتنجز أيضا . ( 4 ) يعني : عدم التنجز ، فإن كان العلم الإجمالي منجزا في المحصورة كان في غير المحصورة كذلك . ( 5 ) متعلق ب « تفاوتا » و « ما » ظرف لكون المعلوم بالإجمال فعليا . ( 6 ) إن كان التكليف المعلوم إجمالا هو الوجوب كالأمر المردد بين القصر والتمام في بعض الموارد « يبعث المولى نحوه فعلا » بأن يريده .