تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ومن هنا ( 1 ) انقدح : أنه لا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي إلا إنه لا مجال ( 2 ) للحكم الظاهري مع التفصيلي ، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر الجهات ( 3 ) لا
شرح
الإجمالي علة تامة لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة . وإن لم يكن التكليف فعليا من جميع الجهات لكان العلم الإجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة وحرمة المخالفة ، فالمراد بقوله : « وإن لم يكن فعليا » ليس نفي فعليته رأسا بأن يكون التكليف اقتضائيا أو إنشائيا ؛ بل معناه نفي الفعلية من جميع الجهات ؛ بأن يكون التكليف فعليا ولكن لا من جميع الجهات ، فحينئذ يكون لترخيص الشارع مجالا لأجل التردد والشك في كل واحد من أطراف العلم الإجمالي ، فيختلف العلم الإجمالي عن العلم التفصيلي بمعنى إنه لا مجال لأصل البراءة في مورد العلم التفصيلي ، هذا بخلاف العلم الإجمالي حيث يكون هناك مجال لأصل البراءة . هذا غاية ما يمكن أن يقال فيما أفاده المصنف من التفصيل في المقام . ( 1 ) يعني : ومن انقسام الفعلي إلى قسمين ظهر : عدم الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي في علية كل منهما للتنجيز إذا كان المعلوم فعليا من جميع الجهات . وأما إذا لم يكن فعليا كذلك فيحصل الفرق بين العلمين ، ضرورة : أن الفعلي بمرتبته الأولى يتنجز إذا علم به تفصيلا ، ولا يبقى مجال للإذن في مخالفته ؛ لعدم بقاء موضوع للحكم الظاهري - وهو الشك في الحكم الواقعي - لانكشافه تمام الانكشاف حسب الفرض . وأما إذا علم به إجمالا فرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه للشك في وجود التكليف في كل واحد من الأطراف ، وبه يتحقق موضوع الأصل النافي ، فيجري بلا مانع . فبالجملة : فالتفاوت في ناحية المعلوم لا في ناحية العلم ؛ إذ لو كانت فعلية التكليف تامة من ناحية إرادة المولى وكراهته - بحيث لا يتوقف استحقاق العقوبة على مخالفته إلا على وصوله إلى المكلف بأي نحو من أنحاء الوصول - تنجز بالعلم الإجمالي أيضا . وإن لم تكن الفعلية تامة إلا بالعلم التفصيلي ، لم يؤثر العلم الإجمالي في تنجيزه ؛ لعدم حصول شرط فعليته التامة وهو العلم به تفصيلا ، فموضوع الأصل المرخص باق مع العلم الإجمالي كما كان قبله . ( 2 ) لما عرفت من عدم الشك الذي هو موضوع الحكم الظاهري مع العلم التفصيلي . وتوضيح بعض العبارات كان غالبا طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 3 ) أي : من غير جهة العلم التفصيلي به ؛ بل من جهة الملاك وإرادة المولى وكراهته ،
دروس في الكفاية — صفحة 324 | الشيخ محمدي البامياني