تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بذلك ( 1 ) ، وقد عرفت آنفا ( 2 ) : أنه لا تفاوت بين التفصيلي والإجمالي في ذلك ( 3 ) ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم ( 4 ) أيضا ( 5 ) ، تأمل تعرف . وقد انقدح ( 6 ) : أنه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ، ضرورة : أن التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليا لوجبت موافقته قطعا ؛
شرح
( 1 ) أي : بسبب القلة والكثرة فإن أوجب كثرة الأطراف عدم إرادة المولى لم يجب الاحتياط ؛ وإلا وجب وإن كانت الأطراف كثيرة جدا . ( 2 ) أي : قوله : « ومن هنا انقدح أنه لا فرق بين . . . » الخ . ( 3 ) أي : في التنجيز وعدمه . ( 4 ) أي : من حيث الفعلية التامة وعدمها . ( 5 ) الظاهر زيادة هذه الكلمة ؛ إذ المدار في التنجيز وعدمه هو الفعلية التامة وعدمها ، لا تفصيلية العلم وإجماله ، ولا كثرة الأطراف وقلتها ، ومن المعلوم : ظهور « أيضا » في عدم انحصار مناط التنجيز في فعلية المعلوم فقط ؛ بل للعلم دخل فيه أيضا ، وهذا خلاف ما صرح به آنفا . ( 6 ) وهذا الكلام من المصنف تعريض بكلام الشيخ « قدس سره » ، حيث يظهر منه التفصيل بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة مخالفتها وجعل العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، ومقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان الأقوال في المسألة ، فهناك أربعة أقوال : 1 - أنه لا تأثير للعلم الإجمالي أصلا ؛ بل حكمه حكم الشك فتجري البراءة في جميع أطرافه . 2 - أنه كالعلم التفصيلي علة تامة بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة كذلك . 3 - أنه مقتض بالنسبة إلى كل من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، فيؤثر في كل منهما لولا المانع . 4 - أنه علة تامة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، ومقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية . وهذا الأخير ما ذهب إليه الشيخ « قدس سره » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المصنف اعترض على التفصيل الذي قال به الشيخ « قدس سره » ، فإنه بعد أن حكم بلزوم الاجتناب عن كلا المشتبهين بحكم العقل قال :