محالة ( 1 ) يصير فعليا معه من جميع الجهات ، وله ( 2 ) مجال مع الإجمالي ، فيمكن أن لا يصير فعليا معه ( 3 ) ؛ لإمكان جعل الظاهري في أطرافه ( 4 ) وإن كان ( 5 ) فعليا من غير هذه الجهة فافهم ( 6 ) .
ثم إن الظاهر ( 7 ) أنه لو فرض أن المعلوم بالإجمال كان فعليا من جميع . . .
شرح
فإذا علم به تفصيلا صار فعليا من جميع الجهات ، فيصير حتميا ولا يبقى معه مجال لحكم آخر .
( 1 ) الأولى اقترانه بالفاء ، لأنه جواب « فإذا كان » إلا أن يكون الجواب قوله : « يصير » ؛ لكن ينبغي حينئذ تأخير « لا محالة » عنه لأنه من معمولات « يصير » .
والضمير في « معه » راجع على العلم التفصيلي حتى لا يبقى للحكم الظاهري مجال .
( 2 ) أي : وللحكم الظاهري مجال مع العلم الإجمالي لوجود موضوعه وهو الشك معه ، والضمير المستتر في « يصير » في الموردين راجع على الحكم الواقعي .
( 3 ) أي : مع العلم الإجمالي ؛ إذ المفروض : وجود الجهل في كل طرف الذي هو مناط الحكم الظاهري ، وقد أشار إلى وجه عدم فعلية الحكم مع العلم الإجمالي بقوله :
« لإمكان » .
وحاصله : أن اقتران العلم الإجمالي بالشك أوجب إمكان جعل الحكم الظاهري في أطرافه ، وهذا مفقود في العلم التفصيلي .
( 4 ) أي : أطراف العلم الإجمالي .
( 5 ) يعني : وإن كان الحكم الواقعي « فعليا من غير هذه الجهة » أي : من سائر الجهات بحيث لو علم به تفصيلا لتنجز ولم يكن فعليا من الجهة المضادة ؛ لجعل الترخيص والحكم الظاهري في أطرافه .
( 6 ) لعله إشارة إلى عدم الفرق عقلا وشرعا بين العلمين في عدم صحة الترخيص ؛ إذ فعلية الحكم لا تتوقف على العلم بنفس الحكم لا تفصيلا ولا إجمالا وإلا لزم دخل العلم فيه وهو خلاف الإجماع ؛ بل الضرورة ، فالحكم يصير فعليا بمجرد وجود موضوعه علم به المكلف أم لا .
وعليه : فجريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي لعدم كون الحكم فعليا من جميع الجهات لم يظهر له وجه وجيه ؛ بل الحق بناء على منجزية العلم الإجمالي أنه لا تجري الأصول في أطرافه أصلا كالعلم التفصيلي .
( 7 ) هذا الكلام من المصنف « قدس سره » تعريض بما اشتهر من التفصيل في وجوب