تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بين الشبهة المحصورة بوجوبه فيها ، وغير المحصورة بعدم وجوبه فيها ، ويظهر هذا التفصيل من الشيخ الأنصاري « قدس سره » أيضا . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان ما هو المناط لوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي . ويظهر من كلام الشيخ « قدس سره » تبعا للمشهور : أن المناط لوجوب الاحتياط وعدم وجوبه فيها هو كون الشبهة محصورة أو غير محصورة ، فيجب الاحتياط على الأول ؛ لأن العلم الإجمالي منجز للتكليف الواقعي فيجب علينا امتثاله ؛ لأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، ولا يحصل العلم بالبراءة إلا بالاحتياط والإتيان بجميع الأطراف في الشبهة الوجوبية وترك الجميع في الشبهة التحريمية . هذا بخلاف ما إذا كانت الشبهة غير محصورة ، حيث لا يؤثر العلم الإجمالي في تنجز التكليف الواقعي ، فلا يجب الاحتياط . وأما مناط وجوب الاحتياط عند المصنف « قدس سره » فهو كون التكليف فعليا من جميع الجهات ، سواء كانت الشبهة محصورة أو غير محصورة ، ولا يجب الاحتياط لو لم يكن التكليف فعليا كذلك من دون فرق بين كون الشبهة محصورة أو غير محصورة . إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك إشكال المصنف على هذا التفصيل . وحاصل الإشكال : أن المعلوم إجمالا إن كان فعليا من جميع الجهات وجب الاحتياط في جميع الأطراف ؛ وإن كانت غيره محصورة ، وإن لم يكن فعليا كذلك لم يجب الاحتياط في شيء منها ؛ بل تجوز مخالفته القطعية وإن كانت الأطراف محصورة ؛ إذ لا علم حينئذ بحكم فعلي من جميع الجهات حتى تجب موافقته وتحرم مخالفته . وبالجملة فلا وجه لإناطة تنجيز العلم الإجمالي بحصر الأطراف تنجيزه بعدم حصرها ؛ بل المدار في التنجيز وعدمه على الفعلية التامة وعدمها ، فلا تفاوت بين حصر الأطراف وعدم حصرها . نعم يكون بينهما تفاوت فيما أشار إليه بقوله : « وإنما التفاوت » . وحاصل التفاوت : أن الشبهة غير المحصورة تلازم غالبا جهة مانعة عن فعلية الحكم كالخروج عن الابتلاء ، والاضطرار المانع عن الفعلية ؛ لكون الرفع فيه واقعيا لا ظاهريا ، فتكون كثرة الأطراف ملازمة لما يمنع الفعلية التامة ، فالتفاوت أيضا من ناحية المعلوم لا