تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وإن لم يكن ( 1 ) فعليا كذلك ( 2 ) - ولو كان ( 3 ) بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصح العقاب على مخالفته ( 4 ) - . . .
شرح
الجهات . فقوله : « لأجل » تعليل لتخصيص ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة عقلا . نعم لو قطعنا بعدم التكليف - كما في الشبهات البدوية بعد الفحص - تجري البراءة . إن قلت : نحتمل التكليف في الشبهات البدوية فكيف تجري البراءة ؟ وذلك يستلزم احتمال المناقضة ، وهو أيضا لا يجامع البراءة ؛ لأنه من احتمال الجمع بين الضدين . وهو كالقطع به مستحيل . قلت : لا يحتمل التكليف الفعلي في الشبهات البدوية بعد الفحص واليأس . ( 1 ) عطف على « إن كان فعليا » والضمير المستتر فيه وفي « لو كان » راجع على المعلوم بالإجمال . ( 2 ) أي : فعليا من جميع الجهات ، وهذا إشارة إلى القسم الثاني من التكليف الفعلي ، وهو الفعلي التعليقي وقد تقدم توضيحه بقولنا : « الثاني أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو . . . » الخ ، يعني : أن فعليته التامة تتوقف على العلم به تفصيلا ، فالعلم الإجمالي لا يوجب تنجزه قهرا ؛ لكنه لا لقصور في العلم ، بل لعدم بلوغ ملاكه بدون العلم التفصيلي حدا يقتضي لزوم إيصاله إلى المكلف بأي نحو كان ، فالخلل في المعلوم لا في العلم . ولما كان كل واحد من الأطراف مجرى للأصل النافي للتكليف ؛ للشك في كون كل واحد منها متعلقا للحكم الفعلي ، كان المقتضي لجريان أصل البراءة فيه موجودا والمانع عنه مفقودا ، ومعه يرتفع موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة على ارتكاب كل واحد من الأطراف . ( 3 ) للمعلوم بالإجمال الذي لا يكون فعليا من جميع الجهات فردان : أحدهما : أن لا يكون فعليا أصلا يعني : لا من جهة العلم ولا من سائر الجهات . ثانيهما : أن لا يكون فعليا من جهة العلم فقط ، فقوله : « ولو كان بحيث . . . » الخ . إشارة إلى الخفي منهما وهو الثاني . ( 4 ) إذ لا يبقى مع العلم التفصيلي مرتبة الحكم الظاهري محفوظة فإن الحكم الظاهري في مرتبة الجهل بالواقع والعلم التفصيلي لا يبقى مجالا للجهل ، وذلك بخلاف أطراف العلم الإجمالي التي يكون مرتبة الحكم الظاهري في كل طرف منها محفوظة .