والاحتمال ، فلا محيص ( 1 ) عن تنجزه وصحة العقوبة على مخالفته ، وحينئذ ( 2 ) لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع ( 3 ) أو الوضع ( 4 ) أو السعة ( 5 ) أو الإباحة ( 6 ) مما يعم أطراف العلم ( 7 ) مخصصا ( 8 ) عقلا لأجل مناقضتها ( 9 ) معه .
شرح
جميع الجهات ، فالعلم الإجمالي بوجود دم محقون مردد بين شخصين أحدهما مؤمن متق والآخر كافر حربي جائز القتل منجز للتكليف .
ومن هذا القبيل : حكمهم بوجوب الفحص في بعض الشبهات الموضوعية الوجوبية كالاستطاعة المالية ، وبلوغ المال الزكوي حد النصاب ، فإنهم مع التزامهم بالبراءة في الشبهات الموضوعية حكموا بالاحتياط ووجوب الفحص في هذين الموردين . وإن كان كالخمر الدائر بين الإناءين أمكن إثبات حلية كل واحد من الأطراف بالأدلة المرخصة .
( 1 ) جواب « إن كان » ، وضميرا « تنجزه ، مخالفته » راجعان على التكليف .
وغرضه : أن فعلية التكليف من جميع الجهات توجب تنجزه وامتناع جعل الترخيص شرعا ؛ لكون الترخيص مضادا للتكليف الفعلي ونقضا للغرض منه وهو جعل الداعي حقيقة من غير فرق فيهما بين العلم بالتكليف والظن به واحتماله ؛ لأن شمول أدلة الترخيص للأطراف يوجب العلم باجتماع الضدين في صورة العلم بالتكليف ، والظن باجتماعهما في صورة الظن به ، واحتمال اجتماعهما في صور احتماله ، ومن المعلوم :
امتناع الجميع .
( 2 ) أي : وحين كون التكليف فعليا من جميع الجهات لا محالة . . . والأولى اقتران « لا محالة » بالفاء فيقال « فلا محالة » .
( 3 ) نحو : « رفع ما لا يعلمون » .
( 4 ) نحو : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » .
( 5 ) نحو : « الناس في سعة ما لا يعلمون » .
( 6 ) نحو : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه فتدعه » .
( 7 ) أي : العلم الإجمالي . قوله : « مما يعم » بيان للموصول في « ما دل » ، والمراد بالعلم هو الإجمالي .
( 8 ) بصيغة اسم المفعول خبر « يكون » يعني : أن أدلة البراءة الشرعية وإن كانت شاملة - بمقتضى إطلاقها - لأطراف العلم الإجمالي لكن لا بد من تخصيصها بالشبهات البدوية ؛ لمحذور المناقضة المذكورة .
( 9 ) أي : مناقضة الرفع والوضع والسعة والإباحة مع التكليف الفعلي من جميع