على القاعدة ، ومن جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين ، وعلى ( 1 ) تقدير أنها من باب الطريقية : فإنه ( 2 ) وإن كان على خلاف القاعدة ؛ إلا إن أحدهما - تعيينا أو ( 3 ) تخييرا - حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من ( 4 ) احتمال الإصابة مع اجتماع سائر
شرح
التزاحم المأموري يوجب صرف القدرة في الأهم إن كان ، وإلا فالتخيير كما في إنقاذ غريقين مؤمنين ، وليس مناط التخيير - وهو الحجية - في الاحتمالين المتعارضين موجودا حتى يحكم بالتخيير فيهما أيضا ؛ إذ ليس في احتمالي الوجوب والحرمة صفة الكشف والطريقية حتى يصح قياسهما بتعارض الحجتين وهما الخبران المتعارضان ، وعليه : فتزاحم الاحتمالين في المقام ليس لتزاحم الخبرين على السببيّة كي يصح قياس المقام بتعارض الخبرين .
وأما على الثاني - وهو حجية الأخبار من باب الطريقية - فالقياس يكون مع الفارق أيضا ، ضرورة : أن مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الطرق وإن كان هو التساقط لا التخيير ، إلا إنه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية ولمناط الطريقية - من الكشف نوعا عن الواقع ، واحتمال الإصابة في خصوص كل واحد من المتعارضين - ولم يمكن الجمع بينهما في الحجيّة الفعلية لمكان التعارض ، فقد جعل الشارع أحدهما حجة تخييرا مع التكافؤ وتعيينا مع المزية ، وهذا بخلاف المقام ؛ إذ ليس في شيء من الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين المتعارضين ، فلا مانع من طرح كلا الاحتمالين وإجراء الإباحة الظاهرية .
توضيح بعض العبارات :
قوله : « باطل » خبر « وقياسه » وجواب عنه .
قوله : « فإن التخيير » . . الخ ، تعليل للبطلان ، وضمير « بينهما » راجع على الخبرين المتعارضين .
( 1 ) عطف على « على تقدير كون » ، وضمير « أنها » راجع على الحجية المستفادة من العبارة .
( 2 ) يعني : فإن التخيير « وإن كان على خلاف القاعدة » ؛ لاقتضاء القاعدة الأولية في تعارض الطرق للتساقط ، فالتخيير بين الخبرين تعبد شرعي على خلاف القاعدة .
( 3 ) يعني : أحد الخبرين تعيينا في صورة وجود المرجح ؛ كموافقة الكتاب ومخالفة العامة وغيرهما ، « أو تخييرا » مع عدم المرجح .
( 4 ) بيان للوصول في « لما هو » ، واسم « كان » ضمير راجع على أحدهما .