تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولو وجب ( 1 ) لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ( 2 ) ممكنا . والالتزام التفصيلي ( 3 ) بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا .
شرح
في البين لكان إما نفس أدلة التكليف مثل :أَقِيمُوا الصَّلاةَ *وإما ما ورد من وجوب التصديق بما جاء به النبي « صلى الله عليه وآله » ، وشيء منهما لا يصلح لإثبات ذلك . هذا مضافا إلى : أنه لو دل دليل من الشرع على وجوب الموافقة الالتزامية لكان مانعا شرعيا عن شمول أصالة الحل للمقام ، لا مانعا عقليا كما هو مفروض الكلام ، هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب . وحاصل الوجه الثاني : أنه - بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية - لا منافاة بينه وبين جريان أصالة الحل ، لإمكان الانقياد القلبي الإجمالي ، بأن يلتزم إجمالا بالحكم الواقعي على ما هو عليه وإن لم يعلم بشخصه فعلا ، فيتدين المكلف بما هو الواقع سواء كان وجوبا أم حرمة . فالمتحصل : أن وجوب موافقة الأحكام التزاما لا يمنع من جريان أصالة الحل في مسألة الدوران بين المحذورين . ( 1 ) الأولى « وجبت » « وتجب » . ( 2 ) أي : مع الشمول ، يعني : أن الالتزام بالحكم الواقعي على إجماله مع شمول دليل أصالة الحل للمورد ممكن يعني : لتمكن المكلف من الالتزام بما هو الثابت واقعا . ( 3 ) هذا دفع ما ربما يتوهم من عدم صحة الوجه الثاني من الجواب . توضيح التوهم : أنه - مع تسليم وجوب الموافقة الالتزامية - لا يكون الالتزام بالواقع على ما هو عليه كافيا في امتثال هذا الحكم - أعني : وجوب الموافقة الالتزامية - بل يجب الالتزام التفصيلي بالوجوب فقط ، أو بالحرمة كذلك ، ضرورة : أن متعلق لزوم الموافقة الالتزامية هو الحكم بعنوان الخاص من الإيجاب أو التحريم ، وليس المطلوب نفس الواقع على ما هو عليه حتى تكفي الإشارة الإجمالية إليه . ومن المعلوم : استقلال العقل بلزوم إطاعة كل حكم بما يوجب القطع بفراغ الذمة عنه ، ومع تعذر ذلك تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية ، وفي المقام حيث دار الأمر بين الوجوب والحرمة فقد تعذرت موافقته القطعية الالتزامية كتعذر موافقته القطعية العملية ، وتعينت موافقته الاحتمالية ، وهي الالتزام بخصوص الوجوب أو الحرمة لكونها ممكنة ، ولا تصل النوبة إلى الالتزام الإجمالي بالواقع حتى لا يكون منافيا للالتزام بالإباحة الظاهرية والبناء عليها .
دروس في الكفاية — صفحة 296 | الشيخ محمدي البامياني