دروس في الكفاية — صفحة 297
وقياسه ( 1 ) بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة ، والآخر على الوجوب باطل ، فإن التخيير بينهما - على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببيّة - يكون وقد أجاب المصنف عن هذا التوهم أيضا بوجهين : توضيح الوجه الأول : يتوقف على مقدمة قصيرة وهي : أن التشريع - وهو بمعنى إدخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين - محرم شرعا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الالتزام بأحدهما المعين مع فرض عدم العلم به تشريع محرم ، مثلا لو التزم بالوجوب معينا ، مع فرض احتمال الحرمة كان تشريعا وإن كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، ومن المعلوم : أن مفسدة التشريع لو لم تكن أعظم من مصلحة وجوب الالتزام فلا أقل من مساواتها لها ، فتسقطان بالتزاحم ، فلا يبقى ملاك للقول بوجوب الموافقة الالتزامية التفصيلية . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب . أما الوجه الثاني فحاصله : أنه - مع الغض عن محذور لزوم التشريع فيما إذا التزم بأحدهما معينا - لا دليل على وجوب هذا الالتزام التفصيلي مطلقا حتى فيما تمكن المكلف منه ؛ لابتنائه على مقدمة وهي : كون متعلق وجوب الموافقة الالتزامية خصوص العناوين الخاصة من الإيجاب والتحريم ، وعدم كفاية الالتزام بما هو الواقع . ولكن هذه المقدمة ممنوعة ؛ لعدم مساعدة دليل عليها . وببطلان الالتزام التفصيلي ظهر بطلان القول بلزوم البناء على الوجوب أو الحرمة . ( 1 ) أي : قياس دور الأمر بين المحذورين « بتعارض الخبرين » . . . الخ ، هذا الكلام من المصنف ردّ للوجه الثالث من الوجوه الخمسة المذكورة في المتن ، فلا بد أولا من بيان قياس الوجه الثالث « بتعارض الخبرين » . . . الخ ، ثم بيان بطلان هذا القياس ثانيا . وأما تقريب القياس فيمكن بوجوه : 1 - دعوى : أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو مجرد إبدائهما احتمال الوجوب والحرمة ، وهذا الملاك موجود فيما نحن فيه ، فيسوى الحكم بالتخيير إلى ما نحن فيه . 2 - دعوى : أن الملاك في التخيير بين الخبرين المتعارضين هو نفي الثالث ، وما نحن فيه كذلك . 3 - أن رعاية الحكم الظاهري - وهو الحجية - يدل بالفحوى على رعاية الحكم الواقعي ، فإذا ثبت التخيير بين الحجتين وعدم طرحهما فثبوت التخيير بين الحكمين الواقعيين أولى .