تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقد عرفت ( 1 ) : أنه لا يجب موافقة الأحكام التزاما ، . . .
شرح
( 1 ) يعني : قد عرفت في الأمر الخامس من مباحث القطع : عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، حيث قال : « هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا يقتضي موافقته التزاما أو لا يقتضي . . . الحق هو الثاني » . وغرضه من هذا الكلام هنا : بيان توهم وجود مانع عقلي عن جريان أصالة الحل في دوران الأمر بين المحذورين . والجواب عنه . فلا بد أولا من توضيح هذا التوهم حتى يتضح جواب المصنف عنه . وتوضيح التوهم يتوقف على مقدمة وهي : أن للتكليف موافقة ومخالفة ، وكل منهما على قسمين : موافقة عملية ، وموافقة التزامية ، بمعنى الالتزام بالحكم الشرعي من الوجوب والحرمة وغيرهما . وكذلك المخالفة على قسمين : مخالفة عملية ، وموافقة التزامية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن العقل كما يستقل بوجوب إطاعة الشارع عملا يعني : يستقل بوجوب الموافقة العملية ؛ كذلك يحكم بوجوب إطاعته التزاما يعني يحكم بوجوب الموافقة الالتزامية ، بمعنى لزوم التدين والالتزام القلبي بأحكامه ، ويحرم الالتزام بما يخالف الحكم الشرعي ، ومن المعلوم : أن علم المكلف بعدم خلوّ الواقع عن أحد الحكمين الإلزاميين ينافي البناء على إباحة كل من الفعل والترك ظاهرا ؛ لاقتضاء هذه الإباحة الظاهرية جواز الالتزام بخلاف ما هو معلوم عنده من الحكم الواقعي الدائر بين الوجوب والحرمة ، وهذا مما يمنع عنه العقل ، فلا تجري أصالة الحل في المقام لمانع عقلي .

وقد أجاب المصنف « قدس سره » عن هذا التوهم بوجهين :

أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « لا يجب موافقة الأحكام التزاما » . ثانيهما : ما أشار إليه بقوله : « ولو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا » . وحاصل الوجه الأول : أن وجوب إطاعة أوامر الشارع ونواهيه عملا مما لا ريب في استقلال العقل به . وأما وجوب موافقتهما التزاما بعقد القلب عليها حتى يكون لكل حكم نحوان من الإطاعة ، فلا دليل عليه ؛ لأن العقل الحاكم بلزوم الامتثال العملي - حذرا عن عصيانه المتتبع لعقوبته - لا يحكم بلزوم الموافقة الالتزامية ، وعليه : فلا دلالة من العقل على وجوبها . وأما النقل : فليس فيه أيضا ما يقتضي ذلك بالطلب المولوي اللزومي ؛ إذ لو كان دليل