تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
ظاهري . والشاهد على ما ذكرناه من الفرق بينهما هو : أن المصنف جعل الوجوه والأقوال في المسألة خمسة - لا أربعة كما صنعه الشيخ « قدس سره » - وعد أولها الحكم بالبراءة عقلا ونقلا ؛ ولكنه لم يرتض ذلك ، واختار الوجه الخامس من الوجوه المذكورة في كلامه ، ولو كان مفاد أصالتي البراءة الشرعية والحل واحدا لم يكن وجه لعدّهما قولين . نعم ؛ جمع الشيخ الأنصاري « قدس سره » بينهما كما يظهر من الجمع في الاستدلال على الإباحة الظاهرية بين أخبار البراءة والحل ، حيث قال : « فقد يقال في المقام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلة الإباحة الظاهرية ، مثل قولهم : « كل شيء لك حلال » ، وقولهم : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، فإن كلا من الوجوب والحرمة قد حجب علمه من العباد ، وغير ذلك من أدلته » « 1 » . وكيف كان ؛ فالاستدلال بحديث الحل على إباحة ما دار أمره بين الوجوب والحرمة يستدعي البحث في مقامين : الأول في وجود المقتضي ، والثاني : في عدم المانع . أما المقام الأول - وهو الذي أشار إليه بقوله : « وشمول » . توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية » ج 5 ، ص 569 » - أن الحديث يدل على حلية المشكوك حرمته ظاهرا ، وإنها باقية إلى أن يحصل العلم بخصوص الحرمة ، فموضوع حكم الشارع بالحلية الظاهرية هو ما شك في حرمته وغيرها ، سواء كان ذلك الغير المقابل للحرمة هو الوجوب أم الإباحة بالمعنى الأخص ، أم الاستحباب ، أم الكراهة ، وبهذا يندرج مورد الدوران بين المحذورين في موضوع الحديث لعدم العلم فيه بخصوص الحرمة المأخوذ غاية للحل ، فإذا دار الأمر بين حرمة شيء ووجوبه صدق عليه عدم العلم بحرمته فهو حلال ظاهرا ، ولا مفسدة في الاقتحام فيه حتى يعلم أنه حرام . وأما الثاني - وهو الذي أشار إليه بقوله : « ولا مانع عنه عقلا ولا نقلا » - فتوضيحه : أن العلم بالمانع يتوقف على بيان ما يمكن أن يكون مانعا شرعا أو عقلا والنظر فيه ، وحيث لم يبين ذلك فمقتضى الأصل عدمه ، فيكون مثل : « كل شيء لك حلال » شاملا للمورد ، وهكذا تشمله أدلة الرفع والحجب والسعة وما شابهها ، ولا اختصاص لهذه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 179 .