ووجوب ( 1 ) الأخذ بأحدهما تعيينا ( 2 ) أو تخييرا ( 3 ) ، والتخيير بين ( 4 ) الترك والفعل عقلا مع التوقف عن الحكم به رأسا ، أو مع ( 5 ) الحكم عليه بالإباحة شرعا ، أوجهها الأخير ( 6 ) ؛ لعدم الترجيح بين الفعل والترك ، وشمول مثل : « كل شيء لك حلال حتى
شرح
( 1 ) عطف على « الحكم » ، وإشارة إلى الوجه الثاني الذي استدل عليه بالوجوه المذكورة .
( 2 ) أي : ترجيح جانب الحرمة معينا .
( 3 ) إشارة إلى الوجه الخامس .
( 4 ) إشارة إلى الوجه السادس .
( 5 ) إشارة إلى الوجه السابع .
( 6 ) أي الأخير المذكور في المتن هو الوجه السابع ، فدعوى المصنف « قدس سره » مؤلفة من أمرين :
أحدهما : الحكم بالتخيير العقلي لا الشرعي .
ثانيهما : الحكم شرعا على المورد بالإباحة الظاهرية ، واستدل على الأول بقوله : « لعدم الترجيح » بمعنى : أن المكلف لا يخلو من الفعل أو الترك فلو اختار الفعل احتمل الموافقة على تقدير وجوبه واقعا ، والمخالفة على تقدير حرمته كذلك ، وكذا لو اختار الترك ، فإنه يحتمل الموافقة والمخالفة أيضا ، حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر - كما هو المفروض - فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، وهو قبيح ، فيتساويان وهو معنى التخيير العقلي .
واستدل على الثاني - وهو الحلية الظاهرية - بقوله : « وشمول مثل » ، وقبل توضيح الاستدلال به ينبغي التنبيه على أمر وهو : أن مراد المصنف بقوله : « مثل » هو سائر الروايات التي تصلح لإثبات قاعدة الحل ، وليس غرضه منه أخبار البراءة ؛ كحديثي الرفع والحجب ونحوهما ؛ وذلك لأن مدلول حديثي الرفع مطابقة نفي التكليف الإلزامي على ما اختاره المصنف في أول البراءة بقوله : « فالإلزام المجهول مرفوع فعلا » ، فليس الحل الظاهري مدلوله المطابقي ؛ بل ولا مدلوله الالتزامي أيضا ؛ إذ مدلوله الالتزامي ليس إلا الترخيص الذي هو أعم من الإباحة بالمعنى الأخص التي هي المطلوبة ، فأخبار البراءة تثبت التزاما ما هو أعم من الإباحة المقصودة .
وبالجملة : ففرق بين أصالتي البراءة والحل ؛ إذ مدلول الأولى : نفي التكليف الإلزامي في مرحلة الظاهر المستلزم للترخيص عقلا ، ومدلول الثانية : حكم شرعي