الحكم بالبراءة عقلا ونقلا لعموم النقل ، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل ( 1 ) به ، . . .
شرح
رابعا : إفضاء الحرمة إلى المقصود منها أتم من إفضاء الوجوب إلى المقصود منه ، فإن المقصود من الحرمة ترك الحرام ، والترك يجتمع مع كل فعل ، بخلاف الوجوب ، فإن المقصود منه وهو فعل الواجب لا يتأتى غالبا مع كل فعل ، مضافا إلى حصول الترك حالة الغفلة عنه أيضا إذا لم يكن الحرام المحتمل تعبديا كما هو الغالب ، فلذا كان رعاية جانب الحرمة أرجح عند العقلاء ؛ لأنها أبلغ في المقصود .
الثالث : وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا أي : تخييرا شرعيا قياسا لما نحن فيه بتعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية وقد أشار إليه بقوله « أو تخييرا . . . الخ » .
الرابع : التخيير بين الفعل والترك عقلا مع التوقف عن الحكم بشيء رأسا لا ظاهرا ولا واقعا ، وقد أشار إليه بقوله : « والتخيير بين الترك والفعل عقلا مع التوقف عن الحكم رأسا » .
الخامس : التخيير بين الفعل والترك عقلا والحكم بالإباحة شرعا .
السادس : الاستقراء الذي يستفاد منه أن مذاق الشرع هو تقديم جانب الحرمة في موارد اشتباه الواجب بالحرام ، وهذا يقتضي تقديم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب أيضا . وقد أشار المصنف إلى بعض هذه الوجوه .
ومختار المصنف من هذه الوجوه : هو الوجه الخامس ، حيث قال « أوجهها الأخير . . . » الخ ، وهذا الوجه مركب من جزءين :
1 - التخيير بين الفعل والترك عقلا .
2 - الحكم بالإباحة شرعا .
فقوله : « لعدم الترجح بين الفعل والترك » دليل للجزء الأول ، وقوله : « وشمول مثل كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام له . . الخ ، دليل للجزء الثاني .
توضيح بعض العبارات :
قوله : « لعموم النقل » إشارة إلى حديثي الرفع والحجب .
( 1 ) أي متعلق « قبح » ، وضمير « به » راجع على « خصوص » ، وهذا تقريب جريان البراءة العقلية ، يعني : أن الجهل بخصوصية الإلزام ونوعه موجب لصدق عدم البيان ، الذي أخذ موضوعا لقاعدة القبح .