تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لعدم ( 1 ) نهوض حجة على أحدهما تفضيلا ، بعد نهوضها عليه إجمالا ففيه وجوه ( 2 ) :
شرح
النزاع أولا ؛ لعدم جريان جميع الأقوال فيه ، وثانيا : لإمكان المخالفة القطعية ، ومحل النزاع ما إذا كان كل من المخالفة القطعية والموافقة القطعية متعذرة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع ما إذا كان كلا الحكمين توصليا ، أو أحدهما غير المعين تعبديا . هذا بخلاف ما يظهر من كلام الشيخ « قدس سره » ، حيث اعتبر التوصيلة في كلا الحكمين . ( 1 ) تعليل لقوله : « دار » ، وضمير « عليه » راجع على أحدهما ، وقوله : « ففيه » جواب « إذا » . ( 2 ) يعني ففي دوران الأمر بين الوجوب والحرمة وجوه ؛ بل أقوال في وجوه المسألة وبيان المختار منها . الأول : الحكم بالبراءة شرعا وعقلا ، نظير الشبهات البدوية عينا ؛ وذلك لعموم أدلة الإباحة الشرعية ، وحكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل والترك جميعا . وقد أشار إليه المصنف « قدس سره » بقوله : « الحكم بالبراءة عقلا ونقلا . . . » الخ . والعلم بأصل الإلزام ليس باعثا ولا زاجرا كما هو واضح ، فتجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان بلا مانع . وأما البراءة النقلية : فلأن مثل حديثي الرفع والحجب لا يختص بما إذا كان أحد طرفي الشك في حرمة شيء هو الإباحة كشرب التتن ، حتى يختص بالشبهة البدوية ؛ بل يعم ما إذا علم جنس الإلزام ولم يعلم النوع الخاص منه ، فالوجوب المشكوك فيه مرفوع كحرمة الحرمة المحتملة . الثاني : وجوب الأخذ بجانب الحرمة تعيينا لوجوه : أولها : لقاعدة الاحتياط ، حيث يدور الأمر فيه بين التعيين والتخيير ، فإن مقتضاها : تقديم احتمال التحريم والبناء عليه في مرحلة الظاهر ، والمقام من موارد الدوران المذكور ، فيقدم احتمال التحريم . ثانيها : الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة ، بناء على كون المراد منه عدم الدخول في الشبهة والسكون عندها ، فتدل على وجوب ترك الحركة نحو الشبهة ، وهو معنى تقديم احتمال الحرمة . ثالثها : حكم العقل والعقلاء بتقديم دفع المفسدة على جلب المنفعة عند دوران الأمر بينهما ، فاللازم رعاية جانب المفسدة الملزمة وترك الفعل المشكوك حكمه ؛ وإن استلزم فوت المصلحة الملزمة الواقعية .