مكان ؛ بحيث لو وجد في ذاك الزمان ( 1 ) أو المكان ( 2 ) ولو دفعة ( 3 ) لما امتثل أصلا ،
شرح
فهناك احتمالات ذهب المصنف إلى التفصيل ، وتوضيح هذا التفصيل يتوقف على مقدمة وهي : أن النهي عن العمل تارة : يرجع إلى النهي عنه وطلب تركه في زمان أو مكان ؛ بحيث لو وجد الفعل دفعة واحدة لم يتحقق امتثال النهي أصلا ، وأخرى : يرجع إلى طلب ترك كل فرد منه على حدة ؛ بحيث يكون ترك كل فرد إطاعة على حدة ، فلو جاء ببعض الأفراد وترك البعض الآخر لأطاع وعصى .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه على الأول لا بد على المكلف من إحراز ترك العمل بالمرة ، فإذا شك في فرد أنه من أفراد ذلك العمل أولا ، كان مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم تركه تحصيلا للفراغ اليقيني ؛ إلا إذا أمكن إحراز ترك العمل المنهي عنه - في هذا الحال ، ومع الإتيان بالمشكوك - بالأصل وهو استصحاب ترك العمل لو كان مسبوقا بالترك ، فيثبت به الامتثال .
وأما على الثاني : فلا يلزم المكلف إلا ترك ما علم أنه فرد للعمل ، وأما مع الشك في كونه من أفراده : فأصالة البراءة محكمة .
وقد تحصل مما ذكرناه : أن الفرد المشتبه بالشبهة الموضوعية على ثلاثة أقسام :
1 - المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق النهي بها بلحاظ أفرادها .
2 - المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق بها النهي بما هي مع كونها مسبوقة بالترك .
3 - المشكوك كونه فردا للطبيعة التي تعلق النهي بها بما هي مع عدم كونها مسبوقة بالترك ، وفي الأولين يجوز ارتكاب مشكوك الفردية ، وفي الأخير لا يجوز ، فما أفاده الشيخ « قدس سره » من جواز ارتكاب الأفراد المشتبهة مطلقا استنادا إلى البراءة ممنوع .
( 1 ) كالنهي عن الصيد في حال الإحرام وزمانه ، أو النهي عن الإفطار في يوم الصوم .
( 2 ) كالنهي عن قطع شجر الحرم في مكة المكرمة .
( 3 ) يعني : ولو دفعة واحدة ؛ إذ من لوازم تعلق النهي بالطبيعة : أنه لو أوجد المكلف الشيء المنهي عنه - ولو مرة واحدة - لم يمتثل أصلا ؛ إذ المطلوب حينئذ هو : ترك الطبيعة ، وتوجد الطبيعة المنهي عنها بإيجاد فرد منها ، فيتحقق العصيان ؛ وإن ترك سائر الأفراد ؛ إذ لا أثر لتركها حينئذ في دفع العصيان .