وجود الواجب بالأصل ، كذلك يحرز ترك الحرام به .
والفرد ( 1 ) المشتبه وإن كان مقتضى البراءة جواز الاقتحام فيه ؛ إلا ( 2 ) إن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه ، ولا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضا .
فتفطن .
شرح
( 1 ) إشارة إلى ما أفاده الشيخ الأنصاري « قدس سره » في المقام بالنسبة إلى الفرد المشتبه .
وحاصله : أن الفرد المشتبه من المنهي عنه وإن جاز ارتكابه بمقتضى أصالة البراءة مع الغض عن العلم بحرمة صرف الطبيعة كما أفاده « قدس سره » بقوله : « فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته ، ولا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه وبين الموضوع الكلي المشتبه حكمه ؛ كشرب التتن في قبح العقاب عليه » ؛ إلا إنه نظرا إلى العلم بحرمة صرف الطبيعة لا مورد لأصالة البراءة هنا ؛ بل المقام مجرى قاعدة الاشتغال ؛ لما عرفت مفصلا من أن تعلق النهي بالطبيعة إن كان بنحو الأول - وهو أن يكون المطلوب طلب ترك صرف الطبيعة - كان مقتضى ذلك وجوب الاجتناب عما احتمل فرديته لها كوجوب الاجتناب عن الأفراد المعلومة ، ضرورة : أن العلم بتعلق التكليف بالطبيعة - دون الأفراد - بيان وارد على أصالة البراءة ، ورافع لموضوعها ، فالشك في انطباق الطبيعة على الفرد المشتبه ليس مجرى لها ؛ لتوقف العلم بتحقق هذا الترك الواجب على الاحتراز عن المشتبه .
نعم ؛ لا بأس بإجراء البراءة في المصداق المشكوك إذا كان تعلق النهي بالأفراد نحو :
« لا تكرم الفساق » . وقد عرفت توضيح ذلك .
( 2 ) هذا رد لما أفاده الشيخ « قدس سره » ، يعني : « إلا إن قضية لزوم إحراز الترك » فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة أي : ترك الطبيعة ، « اللازم وجوب التحرز عنه لا يكاد يحرز » الترك مطلقا « إلا بترك المشتبه أيضا » ، أي : كما يترك المتيقن .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا الأمر الثالث : هو دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية .
توضيح التوهم : أن أدلة البراءة الشرعية والعقلية لا تجري في الشبهات الموضوعية كالمائع المردد بين الخل والخمر ؛ لأن وظيفة الشارع هو بيان الكبريات مثل : الماء حلال