تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كان ( 1 ) اللازم على المكلف إحراز أنه ( 2 ) تركه بالمرة ولو بالأصل ، فلا يجوز ( 3 ) الإتيان بشيء يشك معه ( 4 ) في تركه ؛ إلا ( 5 ) إذا كان مسبوقا به ؛ ليستصحب ( 6 ) مع الإتيان به . نعم ( 7 ) ؛ لو كان بمعنى طلب ترك كل فرد منه ( 8 ) على حدة لما وجب إلا ترك ما علم أنه فرد ( 9 ) ، وحيث لم يعلم تعلق النهي إلا بما علم أنه ( 10 ) مصداقه ، فأصالة ( 11 ) البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة .
شرح
( 1 ) جواب قوله : « إذا كان » ، وإشارة إلى النحو الأول من تعلق النهي بالطبيعة . ( 2 ) أي : أن المكلف ترك الشيء - كشرب الخمر - بالمرة . وقوله : « بالأصل » قيد لقوله : « إحراز » ، فالمعنى : ولو كان الإحراز بالأصل . ( 3 ) هذا نتيجة لزوم إحراز أنه ترك الفعل المنهي عنه بالمرة فيما إذا تعلق النهي بالطبيعة . ( 4 ) يعني : يشك - مع الإتيان بذلك الشيء المشتبه - في أنه ترك المنهي عنه بالمرة أم لا ، حيث كان المطلوب منه تركه رأسا . ( 5 ) استثناء من قوله : « فلا يجوز » ، واسم « كان » ضمير مستتر فيه راجع على الشيء المأتي به الذي شك مع الإتيان به في ترك المنهي عنه بالمرة . وضمير « به » راجع على الترك ، يعني : إلا إذا كان ذلك الشيء المأتي به المشكوك كونه فردا للمنهي عنه ، فيحرز ولو تعبدا ترك المنهي عنه بالمرة ، فيثبت المطلوب . ( 6 ) أي : ليستصحب ترك الطبيعة مع الإتيان بالمشكوك كونه فردا لها ، فيكون الشك في ترك الطبيعة مع الإتيان بمشكوك الفردية من الشك في رافعية الموجود . ( 7 ) استدراك على قوله : « كان اللازم على المكلف إحراز . . . » ، وإشارة إلى النحو الثاني من تعلق النهي بالطبيعة المعبر عنه بالحقيقة والانحلال ، لانحلال الحكم فيها إلى أحكام متعددة بتعدد أفراد الطبيعة ، وقد عرفت توضيحه . ( 8 ) أي : من الشيء الذي تعلق به النهي . ( 9 ) أي : ما علم أنه فرد قطعي للمنهي عنه . ( 10 ) أي : أنه مصداق المنهي عنه كزيد وعمر وبكر في مثال : « لا تكرم الفساق » ، وضمير « أنه » راجع على الموصول في « ما علم » المراد به الشيء . ( 11 ) جواب « وحيث » يعني : فتجري البراءة في المائع المشكوك كونه خمرا ، ووجه جريانها فيه : ما تقدم من أن الشك حينئذ في أصل التكليف ومن المعلوم : أن الأصل الجاري فيه هو البراءة ، بخلاف النحو الأول ، فإن الشك في الفرد المشتبه فيه يرجع إلى