تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فانقدح بذلك ( 1 ) : أن مجرد العلم بتحريم شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عن أفراده المشتبهة فيما كان المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة ( 2 ) ، أو كان الشيء مسبوقا بالترك ( 3 ) ؛ وإلا ( 4 ) لوجب الاجتناب عنها عقلا لتحصيل الفراغ قطعا ( 5 ) ، فكما يجب فيما علم وجوب شيء إحراز إتيانه إطاعة لأمره ، فكذلك يجب فيما علم حرمته إحراز تركه ، وعدم ( 6 ) إتيانه امتثالا لنهيه ، غاية الأمر ( 7 ) : كما يحرز
شرح
الشك في الفراغ والسقوط ؛ دون الشك في ثبوت التكليف ، فلذا لا تجري فيه البراءة . ( 1 ) يعني : ظهر بما ذكرناه من أن تعلق النهي بالطبيعة يتصور على نحوين : أن مجرد العلم بحرمة شيء لا يوجب لزوم الاجتناب عما شك في فرديته له إلا في صورة واحدة ، وهي : ما إذا تعلق النهي بالطبيعة ، ولم تكن مسبوقة بالترك ، فيجب حينئذ - بقاعدة الاشتغال - الاجتناب عن الفرد المشتبه كوجوب الاجتناب عن الفرد المعلوم . وأما إذا تعلق النهي بالأفراد أو بالطبيعة مع سبق الترك فلا بأس بارتكاب المشتبه . أما الأول : فلأصالة البراءة . وأما الثاني : فلإحراز ترك الطبيعة ، مع الإتيان بالمشتبه بالاستصحاب . ولا فرق في لزوم إحراز ترك الطبيعة بين إحرازه بالوجدان أو بالتعبد كما مرّ في أوائل التنبيه الثالث . فقول المصنف : « فانقدح بذلك » إشارة إلى ضعف ما أفاده الشيخ من جريان البراءة في الشبهات الموضوعية التحريمية مطلقا ، بل لا بد من التفصيل الذي تقدم في كلام المصنف « قدس سره » . ( 2 ) « نحو : لا تكرم الفساق » . ( 3 ) فيما إذا كان النهي متعلقا بالطبيعة نحو : « لا تصد في الحرم » ، أو « لا تأكل يوم الصوم » فيما كان مسبوقا بعدم الأكل وعدم الصيد . ( 4 ) أي : وإن لم يكن المطلوب بالنهي طلب ترك كل فرد على حدة ، أو لم يكن مسبوقا بالترك لوجب الاجتناب عقلا عن الأفراد المشتبهة . ( 5 ) أي : لأن الاشتغال اليقيني يحتاج إلى الفراغ اليقيني ، وذلك لا يتحقق إلا بالاجتناب عن جميع الأفراد القطعية والمشكوكة . ( 6 ) بالجر عطف تفسير لقوله : « تركه » . ( 7 ) غرضه : تعميم الترك لصورة إحرازه تعبدا ، يعني : أن الإحراز لا ينحصر في الإحراز الوجداني ؛ بل يعم التعبدي كإحراز الطهارة باستصحاب الوضوء ، وفي المقام كما يحرز وجود الواجب بالأصل ، كذلك يحرز ترك الحرام بالأصل .
دروس في الكفاية — صفحة 280 | الشيخ محمدي البامياني