تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
وبعبارة أخرى : أن موضوع حكم العقل بقبح المعصية واستحقاق العقوبة عليها هو مخالفة التكليف المنجز المتوقف على إحراز كل من الصغرى والكبرى ، ومع الجهل بالصغرى يكون موضوع قاعدة القبح محققا ؛ إذ ليس المناط في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان خصوص بيان الشارع حتى يمنع عن جريان القاعدة في الشبهة الموضوعية من جهة صدور البيان وعلم المكلف به ؛ بل المناط فيه قبح مؤاخذة من لم يتنجز التكليف في حقه ، سواء كان عدم التنجز لعدم بيان الشارع له أصلا ؛ كما في الشبهة الحكمية الناشئة من فقد النص أم لإجمال بيانه ، أم لمعارضته ، أم للشك في تحقق متعلقه ، أم في كون الموجود من مصاديق متعلقه كما في المقام ، ففي جميع هذه الموارد تقبح المؤاخذة ، فتجري قاعدة القبح . وعليه : فمجرد العلم بالكبريات مثل : « الخمر حرام » ، أو « لا تشرب الخمر » غير كاف في تنجز التكليف على المكلف حتى يقال بحكم العقل بلزوم الاجتناب عن الأفراد المشكوكة ؛ كحكمه بلزوم الاجتناب عن المصاديق المعلومة . وعلى هذا : فينحصر امتثال الخطاب في موردين : أحدهما : العلم بفردية المائع الخارجي بخصوصه للخمر المحرم ، والآخر العلم الإجمالي بخمرية أحد الإناءين مثلا . وأما الخمر المشتبه بالشبهة البدوية : فلا يقتضي نفس الحكم الكلي وجوب الاجتناب عنه ؛ بل مقتضى أدلة البراءة جواز ارتكابه ، فلو ارتكبه المكلف فهو معذور في مخالفته لو صادف كونه خمرا واقعا . هذا غاية ما يمكن في توضيح التوهم ودفعه . وظاهر كلام الشيخ « قدس سره » هو : جريان البراءة في الأفراد المشتبهة مطلقا ، والمصنف منع هذا الإطلاق ، وقال : إنه لا بد في جريان البراءة في الشبهات الموضوعية من التفصيل بين تعلق الحكم بالطبيعة نحو : « لا تشرب الخمر » ، حيث إن المطلوب ترك هذه الطبيعة ، وبين تعلق الحكم بالأفراد نحو : « لا تكرم الفساق » ، حيث إن المطلوب ترك إكرام كل فاسق ، فلا تجري البراءة في الأول فيما لو شك في فرد أنه خمر أم لا ؛ بل يجب الاجتناب عنه إلا إذا كان هناك أصل ، وتجري في الثاني فيما لو شك في فرد أنه فاسق أم لا فيجوز إكرامه . وهناك احتمال عدم جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مطلقا كما هو مفاد التوهم المذكور .