تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الثالث ( 1 ) : أنه لا يخفى أن النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو
شرح
والفرق بين هذين الوجهين : أنه على الأول : يكون الأمر المستفاد منها متعلقا بنفس العمل ، وعلى الثاني يكون متعلقا بالاحتياط وهو الإتيان بالعمل برجاء الثواب عليه . وأما الأقوال في مفاد أخبار « من بلغ » فهي ثلاثة : الأول : أن يكون مفادها حجية الخبر الضعيف ، وهو ظاهر المشهور . الثاني : أن يكون مفادها استحباب الاحتياط ؛ كما استظهره الشيخ الأنصاري « قدس سره » . الثالث : أن يكون مفادها استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ، وهو مختار المصنف « قدس سره » . 11 - نظريات المصنف « قدس سره » : 1 - إمكان الاحتياط في العبادات ؛ لأن العبادة وإن كانت تتوقف على قصد القربة إلا إن اعتبار قصد القربة فيها يكون عقليا لا شرعيا ، والإشكال مبني على اعتبار قصد القربة فيها شرعا . 2 - الصحيح من الأجوبة عند المصنف « قدس سره » هو : الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادات . 3 - مفاد أخبار « من بلغ » عند المصنف « قدس سره » هو : استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب .

في دفع توهم لزوم الاحتياط في الشبهات التحريمية الموضوعية

( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر الثالث : هو دفع ما يتوهم في المقام من لزوم الاحتياط . وأما توضيح التوهم فيتوقف على مقدمة وهي : أن التكاليف الشرعية قد تعلقت بالموضوعات الواقعية بما هي هي ، من دون تقييدها بالعلم أو الجهل ، كما أن الألفاظ - أيضا - وضعت للمعاني الواقعية كذلك ، فحينئذ : يكون مفاد قول الشارع : « اجتنب عن الخمر » هو وجوب الاجتناب عن الخمر الواقعي ، سواء علم المكلف به تفصيلا أو إجمالا أو لم يعلم به أصلا ، فيكون المحرم هو الخمر الواقعي . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الواجب - حينئذ - هو الاجتناب عن كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية حتى يحصل العلم بالاجتناب عن الخمر الواقعي ، فلا يجري حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لفرض وجود بيان من الشارع في الشبهات