صحيحة ( 1 ) هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال :
« من بلغه عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له ؛ وإن كان رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » لم يقله » « * » ظاهرة ( 2 ) في أن الأجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه « صلى الله عليه وآله وسلم » أنه
شرح
مختار المصنف « قدس سره » ، حيث استظهر من صحيحة هشام المذكورة في المتن الاحتمال الثاني ، نظرا إلى ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ؛ لا العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب . وأن المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي ؛ لا بعنوان كونه مما بلغ عليه الثواب .
الثالث : أن يكون مفادها هو استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب ؛ كما استظهره الشيخ الأنصاري « قدس سره » من صحيحة هشام ونحوها ، فالمستفاد منها عند الشيخ « قدس سره » : هو استحباب الاحتياط .
وعليه : فالمصنف والشيخ « قدس سره » متفقان على أن المستفاد من أخبار « من بلغ » حكم فرعي وهو الاستحباب ؛ لا الأصولي وهو حجية الخبر الضعيف في المستحبات ، ومختلفان في متعلقه ، أعني : المستحب ، فاستظهر الشيخ « قدس سره » : أنه هو العمل بعنوان الرجاء والانقياد ؛ بحيث يكون لهما دخل في المتعلق ، والمصنف : أنه ذات العمل ، وأن الرجاء والانقياد خارجان عن متعلق الطلب الاستحبابي ، وإنما هما داعيان لإيجاد العمل في الخارج ، ومن المعلوم : أن الداعي ليس داخلا في متعلق الطلب .
( 1 ) بيان لقوله : « لا يبعد » ، واستظهار لترتب الثواب على العمل بعنوانه الأولي .
( 2 ) خبر لقوله : « فإن صحيحة هشام . . . » الخ والضمير في « بلغه » راجع على الموصول في قوله : « من بلغه » المراد به العامل ، وضمير « عنه » راجع على النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . وضمير « أنه ذو ثواب » راجع على العمل ، وجملته فاعل « بلغه » .
ووجه الظهور : أن هذه الصحيحة تدل على ترتب الثواب الموعود الوارد في خبر ضعيف على نفس العمل ؛ لا يستحقه العبد بحكم العقل إلا بكونه مطيعا ، ولا إطاعة إلا مع تعلق الأمر بالمأتي به .
وعليه : فالإخبار بالثواب على نفس العمل إخبار عن تعلق الأمر المولوي بذلك العمل ، وهو معنى الاستحباب .
هامش
( * ) المحاسن 1 : 25 / 2 ، ثواب الأعمال : 132 ، عن هاشم بن صفوان ، الوسائل 1 : 80 - 182 ب 18 .