عليه الثواب بعنوانه ( 1 ) ، وأما لو دل ( 2 ) على استحبابه لا بهذا العنوان ( 3 ) ؛ بل بعنوان أنه محتمل الثواب لكانت دالة على استحباب الإتيان به بعنوان الاحتياط كأوامر ( 4 ) الاحتياط لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الإرشادي
شرح
استحبابه بعنوانه الأولي كعنوان زيارة المعصوم « عليه السلام » .
الثاني : أن يكون المستفاد منها استحباب عمل لا بعنوانه الأولي ؛ بل بعنوان كون العمل محتمل الثواب كما هو ظاهر بعض تلك الأخبار مثل : « فعمله طلبا لقول النبي « صلى الله عليه وآله » . . . » ، أو « التماس ذلك الثواب » .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الإشكال على الاستدلال بأخبار « من بلغ » على الاحتياط في العبادة الذي هو مورد للبحث في المقام إنما يتم على الاحتمال الأول ، فيصح أن يقال في تقريب الإشكال : إن أخبار « من بلغ » لا تجدي في جريان الاحتياط في العبادة ؛ لأن الاستحباب المستفاد من أخبار « من بلغ » إنما هو كسائر المستحبات النفسية ، فالإتيان به بقصد استحبابه إطاعة حقيقية . ومن المعلوم : أنه لا ربط له حينئذ بالاحتياط المحرز للواقع .
وأما إذا كان المستفاد من تلك الأخبار أمرا بما هو محتمل الواقع - كنفس أوامر الاحتياط بناء على مولويتها - كما هو مقتضى الاحتمال الثاني ، كان كافيا في إمكان التقرب بالعبادة المشكوكة لصيرورته مستحبا شرعيا ؛ لأنه - على هذا التقدير - يصير نفس المحتمل بما هو محتمل مستحبا نفسيا يصح نية التقرب بأمره ، فيصير الاحتياط مستحبا شرعا ، ويرشد إلى هذا المعنى قوله « عليه السلام » في بعض تلك الأخبار :
« التماس ذلك الثواب » ، أو « طلب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » حيث إن ترتب الثواب على ذلك الفعل منوط بالإتيان به بداعي احتمال مطلوبيته للشارع ، فليس العمل بنفسه مستحبا - كما هو مقتضى الاحتمال الأول - حتى يقال : إن الإتيان به إطاعة حقيقية ؛ بل هو مع الإتيان به برجاء محبوبيته فتعلق الأمر النفسي بالعمل برجاء الأمر به ، فيقصد ذلك الأمر ويتحقق مشروعيته الاحتياط في العبادة .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) يعني : بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي ، وهو كونه محتمل الثواب .
( 2 ) هذا تقدم توضيحه بقولنا : « وأما إذا كان المستفاد . . . » إلخ .
( 3 ) أي : لا بعنوانه الأولي بل بعنوانه الثانوي ، وهو كونه محتمل الثواب .
( 4 ) في استحباب الفعل بعنوان الاحتياط لا بعنوانه الأولي ؛ بناء على مولوية الأمر