تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
ولتوضيح كلامه وإيراد المصنف عليه ينبغي بيان النزاع في كيفية دخل قصد القربة في العبادة ، وحلّ إشكال الدور فنقول : قد نسب إلى الشيخ الأنصاري « قدس سره » أن قصد القربة كسائر الشرائط المعتبرة في المأمور به ، غاية الأمر : أن الشارع يتوسل لبيان اعتباره بأمر آخر غير الأمر المتعلق بذات العبادة ؛ كالصلاة التي أولها التكبير وآخرها التسليم ، فمدلول هيئة « صل » هو وجوب هذه الماهية بما لها من الأجزاء والشرائط عدا نيّة التقرب ؛ إذ من المعلوم أن هذا الأمر قاصر عن الدعوة إلى نفسه ؛ بل يدعو إلى متعلقه ، فيتوسل الشارع - إلى لزوم الإتيان بالصلاة على وجه قربي - بالأمر الثاني الدال على اشتراط الإتيان بتلك الماهية بداعي الأمر الأول ، وبهذا البيان يترفع محذور الدور ؛ إذ لم نقل بدخل قصد القربة - أي : قصد الأمر - في موضوع الأمر الأول حتى يتوجه المحذور من جهة تأخره عنه كي يتعذر أخذه في المتعلق . والحاصل : أن الشيخ « قدس سره » قد صحح قصد القربة بتعدد الأمر ؛ كما مر في بحث التعبدي والتوصلي في كيفية دخل دخل قصد القربة في العبادة . ولكنه قد صحح الاحتياط في العبادة هنا بوجه آخر ، وهو الإتيان بالفعل المجرد عن قصد القربة ، فإنه بهذا المعنى المجازي لا يتوقف على الأمر حتى يلزم الدور . وتقريب هذا الوجه : أن مدلول الأمر في قوله « عليه السلام » : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » ليس هو الاحتياط بمعنى الإتيان بالفعل المحتمل الوجوب والإباحة مثلا بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد القربة ؛ حتى يتوجه عليه محذور الدور الذي أورده على ما تقدم من استدلال الشهيد في الذكرى ؛ بل وزان قوله : « احتط » وزان قوله : في الأوامر الواقعية مثل : « صل » في كون المتعلق هو ذات الفعل المجرد عن قصد القربة ، فمدلول هيئة « احتط » هو البعث على الفعل الجامع لتمام ما يعتبر فيه شطرا وشرطا إلا نيّة التقرب وهي قصد الأمر ، ويكون الاحتياط بهذا المعنى مأمورا بمقتضى الأخبار الآمرة به ، وحينئذ : فيقصد المكلف التقرب بهذا الفعل - كقضاء الصلوات احتياطا لأجل احتمال وقوع خلل فيها - بنفس الأمر بالاحتياط . وبهذا يتوجه صحة الفتوى باستحباب بعض الأعمال التي لا دليل على استحبابها في الشرع . وقد ظهر : عدم لزوم محذور الدور ، أعني : توقف عنوان الاحتياط على الأمر به الذي يتوقف هو أيضا على الاحتياط ؛ كتوقف سائر الأحكام على موضوعاتها . وجه عدم اللزوم : أنه إنما يلزم إذا أريد بالاحتياط في الروايات الآمرة به معناه