الإن ( 1 ) ؛ بل يكون حاله ( 2 ) في ذلك حال الإطاعة ، فإنه ( 3 ) نحو من الانقياد والطاعة « والإطاعة » .
وما قيل ( 4 ) في دفعه : من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل
شرح
( 1 ) كما في الوجه الثاني ، حيث إن استكشاف أمر الشارع بالاحتياط كان بنحو الإن ، أي : من ناحية المعلول وهو ترتب الثواب عليه .
( 2 ) أي : يكون حال الاحتياط في حسنه وترتب الثواب عليه حال الإطاعة ، يعني :
كما أن الإطاعة الحقيقية حسنة عقلا ، ويترتب الثواب عليها ؛ لا لتعلق الأمر بها ، بل لكونها في نفسها انقيادا ، فكذلك الاحتياط فإنه - لكونه نحوا من الإطاعة - حسن عقلا ، ويترتب عليه الثواب ، ولا يكشف ذلك عن تعلق الأمر به ، وليس ترتب الثواب عليه كترتبه على الصدقة وصلة الأرحام وتسريح اللحية وكثير من المستحبات ، حيث إنه كاشف عن استحباب تلك الأفعال وتعلق الأمر المولوي بها .
والسر في ذلك واضح ؛ فإن حسن تلك الأفعال واقع في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها ، فلذا كان حسنها وترتب الثواب عليها كاشفا عن استحبابها ، وتعلق الأمر المولوي بها ، بخلاف الاحتياط فإنه - لكونه نحوا من الإطاعة كما تقدم - يكون حسنه كحسن الإطاعة الحقيقية واقعا في سلسلة معلولات الأحكام فلا يكشف حسنه ، وكذا ترتب الثواب عليه عن تعلق الأمر المولوي به ، كما لا يكشف حسن الإطاعة الحقيقية وترتب الثواب عليها في قوله تعالى :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *عن تعلق الأمر المولوي بها ؛ بل هي غير قابلة لذلك كما ثبت في محله ، ومن هنا يحمل الأمر بها في قوله تعالى :وَأَطِيعُوا اللَّهَ *على الإرشاد إلى حكم العقل بحسنها .
وبالجملة : فحال الاحتياط حال الإطاعة الحقيقية في حسنها ، وترتب الثواب عليها ، وعدم كشفها عن تعلق الأمر المولوي بها وأنه لو تعلق بها كان للإرشاد .
( 3 ) يعني : فإن الاحتياط من أنحاء الإطاعة ومراتبها .
( 4 ) هذا هو الجواب الثالث عن إشكال الاحتياط في العبادات ، والقائل هو الشيخ الأنصاري « قدس سره » حيث قال : « إن المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر هو :
مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة ، فمعنى الاحتياط في الصلاة :
الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة ، فأوامر الاحتياط تتعلق بهذا الفعل ، وحينئذ :
فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر » . « دروس في الرسائل ، ج 3 ، ص 51 » .