تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
جريانه ؟ هذا مع أن ( 1 ) حسن الاحتياط لا يكون بكاشف عن تعلق الأمر به بنحو اللمّ ( 2 ) ، ولا ترتب الثواب عليه ( 3 ) بكاشف عنه بنحو . . .
شرح
وتوضيح هذا الإيراد المشترك بين الجواب الأول والثاني : إن تعلق الأمر بالاحتياط - سواء كان بنحو اللمّ لقاعدة الملازمة ؛ كما في الجواب الأول ، أم بنحو الإن لترتب الثواب على الاحتياط كما في الجواب الثاني - فرع إمكان الاحتياط . وقد عرفت في الجواب الأول : عدم إمكانه لمحذور الدور ، وهو توقف الأمر بالاحتياط على إمكانه ، وتوقف إمكانه على العلم بالأمر به حتى يقصد ذلك الأمر ، ويندرج الإتيان بالفعل بداعي أمره في الاحتياط في العبادة ، والعلم بالأمر به متوقف على الأمر به حتى يتعلق به العلم ، والأمر به متوقف على إمكانه وهو الدور ، وحيث يتعذر العلم بالأمر لمحذور الدور فيتعذر الاحتياط . هذا تمام الكلام في عدم صحة استكشاف الأمر بالاحتياط بنحو اللمّ بقاعدة الملازمة . وكذا لا يمكن استكشاف الأمر بالاحتياط بالبرهان الإني أعني : ترتب الثواب عليه في بعض الأخبار ؛ لأنه لو ثبت هذا الأمر كان لا محالة متأخرا عن موضوعه وهو الاحتياط ، فكيف يكون من مبادئ ثبوت الاحتياط ؟ إذ لا يعقل أن يكون الحكم مثبتا لموضوعه ، فلا يكون هذا الأمر المتأخر عن الاحتياط من مبادئ جريانه . وعليه : فلا يكون ترتب الثواب على الاحتياط كاشفا عن تعلق الأمر به ؛ بل يكون ترتبه عليه بلا وساطة أمر به ، فلو تعلق به أمر كان إرشاديا في الأمر بالإطاعة الحقيقية . ( 1 ) إشارة إلى توضيح الإيراد الأول - وهو لزوم الدور - على الجواب الأول - أعني به : استكشاف تعلق الأمر بالاحتياط من حسنه عقلا - عن إشكال الاحتياط في العبادة ، وقد تقدم بقوله : « ولو قيل بكونه موجبا لتعلق الأمر به شرعا » ، كما أن قوله : « وترتب الثواب . . . » الخ . توضيح للإيراد الثاني - وهو لزوم الدور أيضا - على الجواب الثاني ، وهو استكشاف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه بنحو الإن ، وقد تقدم أيضا بقوله : « وانقدح بذلك أيضا » . فقد تحصل مما ذكرنا : أن إشكال لزوم الدور مشترك الورود على كلا الجوابين . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 2 ) كما في الوجه الأول ، حيث إن استكشاف أمر الشارع بالاحتياط كان بنحو اللمّ أي : من ناحية العلة ، وهو حسنه العقلي . ( 3 ) أي : على الاحتياط بكاشف عن الأمر بالاحتياط بالبرهان الإني .