تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وانقدح بذلك ( 1 ) : أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا ( 2 ) : القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه ، ضرورة ( 3 ) : أنه فرع إمكانه ، فكيف يكون من مبادئ
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادة ، يعني : ظهر - من ترتب محذور الدور على استكشاف الأمر بالاحتياط من قاعدة الملازمة - أنه لا سبيل أيضا لإحراز الأمر الشرعي بالاحتياط من ترتب الثواب عليه . توضيح إحراز الأمر الشرعي به من ترتب الثواب عليه : أنه لا ريب في ترتب الثواب على الاحتياط ، كما دل عليه بعض الروايات مثل ما عن أبي جعفر « عليه السلام » في وصية له لأصحابه قال : « وإن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ، فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدّوه إلى غيره فمات منكم ميت من قبل أن يخرج قائمنا كان شهيدا » « 1 » . فالمستفاد من هذه الرواية هو ترتب الثواب على الاحتياط . ومن المعلوم : أنه لا يترتب الثواب على شيء إلا لكونه طاعة ، وكونه طاعة يتوقف على تعلق الأمر به ، فترتب الثواب على الاحتياط يكشف بنحو الإن عن تعلق الأمر به وهو المطلوب ، فيؤتى بالعبادة حينئذ بنية القربة . كما استدل على استحباب كثير من الأعمال بترتب الثواب عليها ؛ كالحكم باستحباب زيارة فاطمة ابنة الإمام موسى بن جعفر « عليه السلام » بقم ؛ لقول أبي الحسن الرضا « عليه السلام » في جواب من سأله عن زيارتها : « من زارها فله الجنة » « 2 » ، وعليه : فيصير الاحتياط مستحبا شرعا ، ويقصد هذا الأمر الاستحبابي المصحح لعبادية الفعل المشكوك وجوبه وإباحته . ( 2 ) أي لا ينفع في رفع الإشكال المتقدم كشف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه ، كما لا ينفع في رفعه الجواب المتقدم الذي أشار إليه وحسن الاحتياط . والضمائر في « به ، وعليه ، وإمكانه » راجعة على الاحتياط . وفي « رفعه » راجع على الإشكال . وفي « أنه » راجع على تعلق الأمر بالاحتياط . ( 3 ) تعليل لقوله : « لا يكاد يجدي » ، وبيان لعدم صحة الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادة ، وإشارة إلى الإيراد على كلا الجوابين عن إشكال الاحتياط في العبادة .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 232 / 410 ، الوسائل 27 : 120 / 33370 . ( 2 ) كامل الزيارات : 536 / 826 ، ثواب الأعمال : 98 ، عيون أخبار الرضا 2 : 299 : 1 ، الوسائل 14 : 576 / 19850 .