تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
موضوعي مطلقا ( 1 ) ولو كان ( 2 ) موافقا لها ، فإنه ( 3 ) معه لا مجال لها أصلا . . .
شرح
على الميتة تترتبان على غير المذكى ؛ إذ الخارج عن موضوعهما هو المذكى فقط . وعلى هذا : لا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعم غير المذكى شرعا في ترتيب أثري الحرمة والنجاسة كما صنعه الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، فالميتة عنده ليست وجودية ؛ بل هي عدمية أي : لم يذك وإنما قال المصنف بعدم الحاجة إلى ما صنعه الشيخ ؛ لضرورة : كفاية كون عنوان عدم التذكية مثل عنوان الميتة حكما ، فهما في حكم الشارع بالنجاسة والحرمة سواء ، ولا حاجة إلى إدراج أحد الموضوعين في الموضوع - كما فعله الشيخ « قدس سره » . هذا غاية ما يمكن في توضيح هذه المسألة على نحو الاختصار ، وهناك كلام طويل جدا تركناه رعاية للاختصار . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) أي : سواء كان الأصل الموضوعي موافقا للبراءة أو مخالفا لها . ( 2 ) بيان للإطلاق . والمقصود : أن عدم جريان أصالة البراءة فيما إذا كان المورد مجرى للأصل الموضوعي لا يختص بما إذا كان مفاد أصالة البراءة منافيا لما يقتضيه الأصل الموضوعي ، كما إذا اقتضى الاستصحاب خمرية مائع شك في انقلابه خلا المستلزمة لحرمته ، واقتضى أصالة البراءة جواز شربه ؛ بل لا تجري البراءة حتى إذا كان مفادها موافقا للأصل الموضوعي الجاري في موردها كجريان الاستصحاب في حلية مائع شك في انقلابه خمرا ، فإن لازم مفاده - وهو حلية الشرب - وإن كان موافقا لمفاد أصالة البراءة ؛ لكنها لا تجري أيضا بعد جريان الأصل الموضوعي المحرز للموضوع . ففي كل مورد جرى فيه أصل موضوعي لم يجز إجراء البراءة . والوجه فيه : أن الأصل الموضوعي ، يخرج الموضوع عن كونه مشكوكا ؛ إذ هو في حكم العلم ، فكما أنه لا تجري البراءة مع العلم لا تجري مع جريان أصل موضوعي ، ولو كان موافقا لها ؛ بأن كانت البراءة والأصل الموضوعي كلاهما يحكمان بالإباحة . ( 3 ) الضمير للشأن ، وهذا تعليل لاشتراط جريان أصالة البراءة بعدم وجود الأصل الموضوعي . وجه الاشتراط : هو كون الأصل الموضوعي واردا على أصالة البراءة . فمع وجود الأصل الموضوعي لا مجال للبراءة أصلا .