تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المعتبرة في التذكية ، فأصالة عدم التذكية تدرجه ( 1 ) فيما لم يذكّ وهو ( 2 ) حرام إجماعا ؛ كما إذا مات حتف أنفه ، فلا حاجة ( 3 ) إلى إثبات أن الميتة تعمّ غير المذكى
شرح
لأنا نقول : استصحاب عدم التذكية وإن لم يصلح لإثبات كون الحيوان ميتة ؛ لعدم حجية الأصل المثبت ، لكن حيث أن حرمة الأكل لم تثبت في الآية الشريفة للميتة على سبيل الحصر ، وقد ثبت بالإجماع اتحاد الميتة وغير المذكى حكما ، فالحرمة كما ثبتت في الأدلة للميتة كذلك ثبتت لغير المذكى أيضا فعنوان « غير المذكى » كعنوان « الميتة » بنفسه موضوع مستقل لحكم الشارع بالحرمة ، ومن الممكن إحراز هذا الموضوع بأصالة عدم التذكية فيترتب عليه الحرمة ، فليس المقصود إثبات حرمة الميتة له ليتوجه الإشكال ، بل نقول : هما موضوعان مختلفان حكم على كليهما بحكم واحد وهو الحرمة . ( 1 ) هذا الضمير وضميرا « حليته ، فإنه » راجعة على الحيوان . ( 2 ) يعني : أن « ما لم يذك » بنفسه موضوع للحكم بالحرمة ، فيجري فيه الأصل وإن لم يصدق عليه « الميتة » ، حيث إنها ما مات حتف الأنف وقد عرفت توضيحه في « لا يقال . . . لأنا نقول » . وكيف كان ؛ فمعنى العبارة : أن أصالة عدم التذكية تجري وتدرج الحيوان في عنوان غير المذكي ، وهو « غير المذكى » « حرام إجماعا » كحرمة الميتة . ( 3 ) هذا متفرع على تغاير « ما لم يذك » و « الميتة » مفهوما ، واتحادهما حكما بالإجماع ، وفيه تعريض بكلام الشيخ الأنصاري ، حيث حكم بحرمة « غير المذكى » ؛ لصدق عنوان « الميتة » عليه في لسان الشرع ، حيث قال : « إن الميتة عبارة عن غير المذكى إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ؛ بل كل إزهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا » . « دروس في الرسائل ، ج 3 ، ص 11 » . وحاصل ما أفاده الشيخ « قدس سره » : أن الميتة وإن كانت بحسب اللغة بمعنى ما مات حتف أنفه ؛ إلا إنها شرعا بمعنى غير المذكى ، فالميتة تعم غير المذكى شرعا ، فيحكم بحرمة غير المذكى كحرمة الميتة . وحاصل اعتراض المصنف « قدس سره » عليه : أن إدراج « غير المذكى » في الميتة غير وجيه ؛ لأن الميتة لغة مباين لغير المذكى ، لأن الميتة لغة : عبارة عن خصوص ما مات حتف أنفه ، وغير المذكى عبارة عما زهق روحه بسبب غير شرعي ولو كان بالذبح الفاقد لبعض الشروط المعتبرة فيه ؛ كالاستقبال والتسمية ، فهما متباينان . ومع مباينة هذين الموضوعين معنى لا وجه لتعميم أحدهما وهو الميتة للآخر أعني :