شرح
جريانها - في إثبات الحرمة ؛ إلا بناء على الأصل المثبت . وأما على القول الثاني : فتترتب الحرمة على أصل عدم التذكية ؛ إذ ترتب الحرمة على أصالة عدم التذكية حينئذ يكون من قبيل ترتب الحكم على موضوعه . هذا تمام الكلام في الأمر الثالث .
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فنعود إلى كلام المصنف في هذه المسألة .
فنقول : إن المصنف لم يذكر جميع صور المسألة ، بل أشار إلى بعض صورها وهي خمسة من الثمانية ، وهي ثلاث صور من الشبهة الحكمية ، وصورتان من الشبهة الموضوعية .
وأما صور الشبهة الحكمية فهي الثلاثة من الأربعة أعني : الصورة الأولى والثانية والرابعة .
والصورة الأولى : ما إذا كان الشك في مقدار قابلية الحيوان للتذكية بعد العلم بأصلها بمعنى : أنه لا يعلم بأن المترتب عليها هو الطهارة فقط أم هي مع الحلية ، وقد عرفت : أن المرجع فيها أصالة الحلية .
الصورة الثانية : ما إذا كان الشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية ، وأنه خلق قابلا لها أم لا ؟ وقد عرفت : أن المرجع فيها هو الأصل الموضوعي أعني : استصحاب عدم التذكية ، فيحكم بنجاسته وحرمة لحمه .
الصورة الرابعة : ما إذا كان الشك في بقاء القابلية ؛ لاحتمال ارتفاعها ببعض ما طرأ على الحيوان كالجلل ، وقد عرفت : أن المرجع فيها أصالة عدم المانعية ، أو استصحاب بقاء القابلية ، فيحكم بطهارته وحلية لحمه . هذا كله في صور الشبهة الحكمية .
وأما صورتا الشبهة الموضوعية ، وهما الصورة الأولى والرابعة وقد عرفت : أن المرجع في الصورة الأولى هو أصالة عدم التذكية ، فيحكم بالحرمة ، وفي الصورة الرابعة هو أصالة الحلية لأصالة عدم طرو عنوان مانع عن التذكية . هذا تمام الكلام في الأمر الأول .
وأما الأمر الثاني - أعني ما هو المقصود من التذكية - فظاهر كلام المصنف « قدس سره » أن التذكية عبارة عن فري الأوداج مع الشرائط التي منها قابلية المحل ، حيث قال :
« بأن التذكية إنما هي عبارة عن فري الأوداج مع سائر شرائطها » .
وأما الأمر الثالث - أعني ما هو موضوع الحرمة والنجاسة - فظاهر كلامه : أن موضوعهما كل واحد من الميتة وغير المذكي ، بمعنى : أن الحرمة والنجاسة كما تترتبان