تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
لكنك غفلت ( 1 ) عن أن المراد ( 2 ) : ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبله ( 3 ) لأجل
شرح
وأما تقريب الوهم - وهو الإشكال على التفصيل المزبور - فيقال : إنه لا مجال لدليل الانسداد مع وجود القدر المتيقن ؛ إذ لو كان في الظنون ظن متيقن الاعتبار بمقدار واف لمنع ذلك عن دليل الانسداد من أصله ، كيف ؟ ومن مقدماته انسداد باب العلمي بمعظم الأحكام ، وهو الظن المعلوم اعتباره المعبر عنه بالظن الخاص . وعليه : فينهدم أساس الانسداد بناء على وجود المتيقن الوافي ؛ لما عرفت من : أن العمدة هو انسداد باب العلمي ، وعلى تقدير وجود الطريق المتيقن الاعتبار - كخبر العدل أو الثقة - يفتح باب العلمي ، فلا بد من رفع اليد إما عن هذا التفصيل يبقى الكلام على الانسداد سليما عن الإشكال ، وإما من الخروج عن فرض الانسداد إلى الانفتاح وهو خلف . هذا تمام الكلام في تقريب الوهم . وأما الدفع : فحاصله : أن وجود القدر المتيقن إنما ينافي الانسداد إذا لم يكن للانسداد دخل فيه ، وأما إذا كان القدر المتيقن مستندا إلى الانسداد ومعلولا له : فلا ينافيه ؛ لامتناع أن يكون المعلول منافيا لعلته . توضيح استناد القدر المتيقن إلى الانسداد : أن نتيجة الانسداد هي اليقين بنصب الطريق . وهناك يقين آخر وهو القطع بالملازمة بين نصب الطريق ، وبين كون الطريق المنصوب هو القدر المتيقن ، وهذا اليقين وإن لم يكن مستندا إلى دليل الانسداد ؛ لكن اليقين الأول مستند إليه وهو كاف في دخالته في حصول القدر المتيقن ؛ لأن اليقين بأحد المتلازمين دليل على الملازم الآخر ، فاليقين بنصب الطريق شرعا - الذي هو نتيجة دليل الانسداد وأحد المتلازمين - دليل على حجية خبر العادل مثلا وهو الملازم الآخر . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . قوله : « أيضا » أي : كانسداد باب العلم ، وضمير « مقدماته » راجع على دليل الانسداد . ( 1 ) هذا دفع الإشكال ، وقد تقدم توضيح ذلك . ( 2 ) أي : المراد بقوله : فيما تقدم : « لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار . . . » . ( 3 ) أي : من قبل دليل الانسداد ، يعني : أن اليقين بالاعتبار ينشأ من ناحية دليل الانسداد لا غيره حتى ينافيه ، ومن المعلوم : أن اليقين بالاعتبار الذي هو معلول الانسداد لا ينافي عليته أصلا .