واحد ( 1 ) ، وإلا ( 2 ) فلا بد من الاقتصار على متيقن الاعتبار منها ( 3 ) أو مظنونه بإجراء مقدمات دليل الانسداد حينئذ ( 4 ) مرة أو مرات في تعيين الطريق المنصوب ، حتى ينتهي إلى ظن واحد ، أو إلى ظنون متعددة ( 5 ) لا تفاوت بينها ، فيحكم بحجية كلها ،
شرح
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) أي : واحد نوعي ، كخبر الواحد في مقابل الإجماع المنقول والشهرة وغيرهما .
( 2 ) أي : وإن كان بينها تفاوت في اعتبار بعضها دون الآخر ، « فلا بد من الاقتصار على متيقن الاعتبار » إذا كان التفاوت بين الظنون في اليقين بالاعتبار .
( 3 ) أي : من الأسباب المتعددة ، والحاصل : أنه لا إهمال أصلا بحسب الأسباب .
أما في صورة وحدة السبب : فلأنها موجبة للتعيين بالذات ، فلا مجال للإهمال والتردد .
وأما في صورة التعدد مع التساوي : فلأن التساوي مانع من تعيين البعض ؛ إذ لا وجه لتعيين الخبر دون الإجماع مثلا ، مع فرض تساويهما من جميع الجهات .
( 4 ) أي : حين التعدد والتفاوت بالظن باعتبار بعضها دون بعض « مرة : أو مرات » .
توضيحه : إن كان بعضها مظنون الاعتبار دون ما سواه : جرى دليل الانسداد في تعيين الحجة على الاعتبار ، فيقال : الظن بالواقع منه مظنون الاعتبار ، ومنه مشكوك الاعتبار ، ومنه موهوم الاعتبار .
ثم يقال : الظن بالاعتبار بعض الظنون المتعلقة بالواقع إما أن يكون واحدا فهو الحجة على الاعتبار أو متعددا ، وكلها متساوية في تيقن الاعتبار أو الظن به كما تقدم ، فكلها حجة أيضا ، أو بعضها متيقن الاعتبار دون غيره ، فهو الحجة دون غيره ، وإن كان متعددا متفاوتا في الظن بالاعتبار : فلا بد من إجراء الدليل ثالثا لتعيين الحجة على اعتبار الظن بالاعتبار ، فيقال كما ذكر ، وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى ظن واحد أو ظنون متساوية ، أو بعضها متيقن الاعتبار فيكون ذلك هو الحجة ، ثم ينتقل منه إلى إثبات غيره حتى يتعين الظن الذي هو حجة على الواقع ، ويكون واصلا إلى المكلف بطريقه لا بنفسه ؛ كما في « حقائق الأصول ، ج 2 ، ص 193 » .
( 5 ) كما عرفت أيضا في الطريق الواصل بنفسه ، غاية الأمر : أن تعيين هذين القسمين - أعني الظن الواحد والظنون المتعددة التي لا تفاوت بينها - كان في الطريق الواصل بنفسه بإجراء مقدمات الانسداد في نفس الأحكام ، وفي المقام - وهو الطريق الواصل ولو بطريقه - بإجرائها ثانيا في الطريق إلى الأحكام ، وثالثا وهكذا .