تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
اليقين ( 1 ) بأنه لو كان شيء حجة شرعا كان هذا الشيء حجة قطعا ، بداهة : أن ( 2 ) الدليل على أحد المتلازمين إنما هو الدليل على الآخر ؛ لا الدليل على الملازمة .
شرح
( 1 ) تعليل لحصول اليقين بالاعتبار من دليل الانسداد ، يعني : أن الوجه في حصول اليقين باعتبار طريق مخصوص كخبر العادل من دليل الانسداد هو أن دلالة دليل الانسداد - الكاشف عن نصب طريق فرض كونه أحد المتلازمين - على الملازم الآخر وهو اعتبار المتيقن كخبر العادل أو الثقة إنما هي بواسطة اليقين بالملازمة المزبورة ، الذي هو واسطة ثبوتية للدلالة المذكورة ، فقوله : « لأجل اليقين » معناه : لأجل اليقين بالملازمة . الضمير في قوله « بأنه » للشأن يعني : لو كان طريق حجة شرعا كان خبر الثقة حجة قطعا ، وهذه القضية هي تقريب الملازمة المذكورة ، ومنشأ القطع باعتباره غلبة مطابقته للواقع ، فالمراد من « شيء » الفرد المنتشر من الطريق ، ومن « الشيء » خصوص فرد معين كخبر العدل مثلا ، والتقييد بقوله : « شرعا » لأجل ابتناء أصل التوهم على حجية الظن على نحو الكشف لا الحكومة . ( 2 ) تعليل لكون المراد ما إذا كان اليقين بالاعتبار من قبل دليل الانسداد ، فهو في الحقيقة إشارة إلى دفع ما يمكن أن يتوهم في المقام من أن الإشكال المزبور - وهو كون القدر المتيقن الوافي منافيا لدليل الانسداد ، لفرض : انفتاح باب العلمي حينئذ - لم يندفع بما تقدم من أن اليقين بالاعتبار مستند إلى دليل الانسداد ، وهو كاف في انسداد باب العلمي أي : الظن الخاص . وجه عدم الاندفاع : أن القطع بحجية ظن وإن كان مستندا إلى دليل الانسداد ؛ لكن اليقين بالملازمة بينه وبين حجية خبر العادل مثلا مستند إلى الخارج لا إلى دليل الانسداد ، فيعود المحذور وهو عدم انسداد باب العلمي والظن الخاص . توضيح دفع التوهم - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 38 » - أن الدليل على التلازم بين شيئين ليس دليلا على وجود المتلازمين أو أحدهما حتى يعود المحذور ، أعني : انفتاح باب العلمي ؛ وذلك لأن دليل التلازم لا يثبت إلا الملازمة بين شيئين ، وأما وجود نفس الشيئين المتلازمين ، أو وجود أحدهما : فيحتاج إلى دليل آخر . وفي المقام نقول : إن الدليل على التلازم بين حجية طريق وحجية خصوص خبر العادل مثلا - كقوله : لو نصب الشارع طريقا لكان خبر العادل حجة - لا يستفاد منه إلا وجود العلقة بينهما واقعا ، وأنه إذا ثبت أحدهما - وهو حجية الطريق - ثبت الآخر ، أعني : حجية خبر العادل أيضا ، وأما أن الطريق حجة فعلا ؛ حتى يكون العادل حجة