واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ، بالأدلة الثلاثة ( 1 ) :
أما الكتاب ( 2 ) : فبالآيات الناهية عن القول بغير العلم ، وعن الإلقاء في التهلكة والآمرة بالتقوى .
شرح
في أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
( 1 ) يعني : « الكتاب - السنة - العقل » . ( 2 ) استدل الأخباريون بطوائف من الآيات على وجوب الاحتياط : الأولى : ما دل على النهي عن القول بغير علم ، كقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، وقوله تعالى :وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ« 2 » . الثانية : ما دل على النهي عن الإلقاء في التهلكة ، كقوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ« 3 » . الثالثة : ما أمر فيها بالتقوى ، كقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ« 4 » ، وقوله تعالى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 5 » هذا مجمل الكلام في الآيات . وأما تفصيل الكلام فيها فيقع في مقامين : المقام الأول : تقريب الاستدلال بهذه الآيات على وجوب الاحتياط . المقام الثاني : في الجواب عن الاستدلال بها على الاحتياط .وأما تقريب الاستدلال بالطائفة الأولى على وجوب الاحتياط :
فلأن الحكم بجواز ارتكاب محتمل الحرمة ونسبته إلى الشارع افتراء على الشارع ، فيكون تشريعا محرما ، وكذلك القول بالإباحة في محتمل الحرمة قول بغير علم ، فيكون محرما بهذه الطائفة من الآيات . وأما الجواب عن الاستدلال بهذه الطائفة : فتارة : بالنقض ، وأخرى بالحل . أما النقض : فيقال : لو كان الحكم بجواز ارتكاب محتمل الحرمة قولا بغير علم لكان القول بوجوب الاحتياط فيه أيضا قولا بغير علم . وأما الحل : فلأن الحكم بالجواز استنادا إلى ما مر من الأدلة ليس قولا بغير علم ؛ لأنهامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الأعراف : 33 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) آل عمران : 102 .
( 5 ) التغابن : 170 .