وأما الأخبار ( 1 ) : فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة ، معللا في بعضها : بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في المهلكة ، من الأخبار الكثيرة الدالة عليه
شرح
الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
( 1 ) وقد أشار المصنف « قدس سره » إلى طائفتين من الأخبار الأولى : ما دل على وجوب التوقف . الثانية : ما دل على وجوب الاحتياط . ثم الطائفة الأولى : - وهي الأخبار الآمرة بالتوقف - على طائفتين : إحداهما : هي الأخبار الدالة على مطلوبية التوقف مطابقة لاشتمالها على مادة الوقوف . ثانيتهما : هي الأخبار الدالة على التوقف التزاما ؛ لعدم اشتمالها على مادة الوقوف ؛ بل هي الآمرة بالكف والتثبت عند الشبهة ، ولازم الكف عن الشبهة هو : التوقف وعدم الدخول في الشبهة . وأما تقريب الاستدلال : بأخبار التوقف المعللة - مثل قوله « عليه السلام » في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة بعد تكافؤ المرجحات في الخبرين المتعارضين - « فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » ، فيتوقف على مقدمة : وهي بيان أمور : الأول : أن كلمة « خير » وإن كانت من صيغ التفضيل إلا إنها منسلخة هنا عن التفضيل ، فلا يكون المراد منها التفضيل في هذه الأخبار ؛ إذ لا خير في الاقتحام في الهلكة حتى يكون معناها : أن الخير في الوقوف عند الشبهة أكثر من الاقتحام فيها . الثاني : أن يكون المراد بالتوقف التوقف العملي أي : مطلق السكون وعدم المضي في ارتكاب الفعل ، فوجوب التوقف بهذا المعنى معناه : وجوب الاحتياط في موارد الشبهة . الثالث : أنه لا بد من السنخية بين العلة والمعلول ، بمعنى : أنه لا يصح تعليل الحكم التحريمي بعلة جائزة لعدم السنخية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن ظهور المقبولة وما بمضمونها في وجوب التوقف والاحتياط واضح ؛ إذ يستفاد من التعليل : وجوب التوقف في كل شبهة ، ومعنى التوقف : عدم الحركة بارتكاب الشبهة ، وهو مدعى الأخباريين .هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 / ذيل ح 10 ، الفقيه 3 : 8 / ذيل 3233 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 / ذيل ح 845 .