تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مطابقة أو التزاما ، وبما ( 1 ) دل على وجوب الاحتياط من الأخبار الواردة بألسنة مختلفة ( 2 ) . والجواب : إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية ( 3 ) ، مع دلالة النقل على الإباحة ، وحكم العقل بالبراءة كما عرفت .
شرح
وأما من الأخبار الدالة على التوقف التزاما : فهي موثقة حمزة بن طيار : أنه عرض على أبي عبد الله « عليه السلام » بعض خطب أبيه « عليه السلام » ، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له : « كف واسكت » ، ثم قال أبو عبد الله « عليه السلام » : « إنه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى ؛ حتى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق ، قال الله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ« 1 » » « 2 » . ودلالة هذه الرواية وما بمضمونها على وجوب التوقف التزاما عند الشبهة واضحة ؛ إذ لازم الكف والتثبت هو : التوقف من حيث العمل ، والسؤال من أهل الذكر وهم الأئمة « عليهم السلام » ؛ على ما في بعض التفاسير « 3 » . ( 1 ) عطف على « بما » في قوله : « فبما دل » ، وهذا إشارة إلى الطائفة الثانية من الأخبار التي تدل على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية . ( 2 ) والظاهر : أن مراده « قدس سره » من الألسنة المختلفة هو : دلالتها على وجوب الاحتياط مطابقة والتزاما . فالأول : هو ما اشتمل منها على مادة الاحتياط بهيئات مختلفة مثل : « احتط » و « فعليكم بالاحتياط » « 4 » و « خذ بالحائطة لدينك » « 5 » ، ونحوها . والثاني : - وهو ما دل على وجوب الاحتياط التزاما مثل : ما ورد من النهي عن القول - يعني : الإفتاء - بغير علم ، فيدل بالالتزام على وجوب الاحتراز عن المشتبه عملا ، وعدم جواز الاقتحام فيه . ( 3 ) هذا جواب عن أخبار التوقف المشتملة على التعليل ، وحاصله : - على ما في
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . ( 2 ) الكافي 1 : 50 / 10 ، الوسائل 27 : 25 / 33113 . ( 3 ) تفسير العياشي 2 : 117 / 160 ، 260 / 30 ، 32 تفسير القمي 2 : 86 ، تفسير فرات : 235 / 315 / 316 ، مجمع البيان 7 : 73 . ( 4 ) الكافي 1 : 291 / ذيل ح 1 ، تهذيب الأحكام 5 : 417 / ذيل ح 1639 . ( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 259 / ذيل ح 1031 ، الوسائل 4 : 176 / 4840 .