تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأنه ( 1 ) كالإقدام على ما علم مفسدته ؛ كما استدل به شيخ الطائفة « قدس سره » على أن الأشياء على الحظر أو الوقف « * » . قلت : استقلاله بذلك ( 2 ) ممنوع ، والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ، حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ، ولا يعاملون معه ( 3 ) ما علم مفسدته .
شرح
دفعه ، فتكون هذه الكبرى بيانا للمشكوك وصالحة لرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . فالمتحصل : نعم احتمال الوجوب لا يلازم احتمال المنفعة ، واحتمال الحرمة لا يلازم احتمال المضرة ولا العقاب الأخروي ؛ « ولكن العقل يستقل بقبح الإقدام . . . » الخ . وهذا المقدار كاف في حكم العقل بلزوم الاجتناب عن محتمل الحرمة الملازم لاحتمال المفسدة ، فإن المفسدة المحتملة مما لا يجوز الإقدام عليها ، كما لا يجوز الإقدام على المفسدة المعلومة . ( 1 ) عطف على « قبح » ، وضميره راجع على الإقدام ، أي : وبأن الإقدام على « ما لا تؤمن مفسدته كالإقدام على ما علم مفسدته » في القبح عقلا . ( 2 ) أي : استقلال العقل بقبح الإقدام على محتمل المفسدة ، وأنه كالإقدام على معلوم المفسدة ممنوع . هذا جواب عن الإشكال المذكور . وحاصل الجواب : أن ما ذكر من الحكم العقلي ممنوع لشهادة الوجدان ، وجريان عادة العقلاء على عدم التحرز عن محتمل المفسدة ، ولزوم التحرز عن معلومها ، فإنهم يركبون أمواج البحار ويقتحمون أهوال البراري والقفار للتجارة وغيرها ، مع احتمال الغرق وغيره من الأخطار ؛ لا مع العلم به . هذا مضافا إلى إذن الشارع في الإقدام على المفسدة المحتملة في الشبهات الموضوعية ، بمثل قوله « عليه السلام » : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ، فلو كان الإذن في الإقدام عليها قبيحا كقبح الإقدام على المفسدة المعلومة لم يأذن فيه ؛ لأن الإذن في الإقدام على القبيح قبيح ، ويمتنع صدور القبيح عن الحكيم تعالى . فصدور الإذن فيه منه تعالى يشهد بعدم قبحه ، فلا أصل للقاعدة المذكورة . ( 3 ) أي : مع ما لا تؤمن مفسدته .
هامش
( * ) عدة الأصول 2 : 750 .